مرآة كمالات الاسلام — Page 336
٣٣٦ مرآة كمالات الإسلام المرضة، وعركة الوعكة، إلى أن أذهب حواسه الأَنفُ، واستشفه التلف، حتى نضى عنه قدر الله ثوب المحيا، وسلمه إلى أبي يحيى، ومات بميتة محسرة، ونار تطلع على أفئدة، ورحل بالكربة والغم الغابر ، وكم حسرات في بطون المقابر، وإن في هذا لآيات للمنكرين. وعرا أهله وأقاربه ضجر ومصيبة، كانوا يضربون وجوههم من وبال الدرحمين. وهم الذين كانوا يقولون ما نعلم ما الله إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين. فوجدوا وجدًا عظيما لفوت لقياه، وانقطاع سقياه، وبما رأوا أن الإلهام قد أرى سناه، وتراءت من كشف ساقه ساقاه، وظهرت من بدء أمره منتهاه، فكانوا مع حزنهم متخوّفين. ما تمضمضت مقلتهم بنومها في تلك الأيام، ولا تمخضت ليلتهم عن يومها لغلبة هذا الظلام، وأحلّهم نزيل المصائب، فأحضروه شـواة الكبد وماء الأنين. فلما بلغهم نعي الحِمام، ووعي اللاطمات على وجوههم والحاطمات هامهم بذكر الراحل عن المقام، انشالوا إلى عقوته موجفين وإلى دويرته الخريبـة مـوفـضـين. فأسالوا الغروب، وعطّوا الجيوب، وصكّوا الخدود، وشجّوا الرؤوس، وكانت النساء قلن في نياحتهم: قد أصبح اليوم عدونا، الذي أنبأنا قبل الوقت، من الصادقين. فتفكروا أيها الطلاب. . أهذا أضغاث أحلام؟ أهذا افتراء إنسان؟ واسألوا أهل المتوفى الذين يتندمون في أنفسهم، ويبكون على ميتهم، ويقولون: يا ويلنا إنا كنا خاطئين. وهنّأني ربّي وقال : إنا) مهلكو بعلها كما أهلكنا أباها، ورادوها إليك. الحق من ربك فلا تكونن من الممترين وما نؤخره إلا لأجل معدود. قل تربصوا الأجل وإني معكم من المتربصين. وإذا جاء وعد الحق. . أهذا الذي كذبتم به أم كنتم عمين). هذا ما بشّرتُ من ربي، فالحمد لله رب العالمين.