مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 311 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 311

مرآة كمالات الإسلام ۳۱۱ لي التوغل في علم الحديث والأصول والفقه إلا كطل من الوبل، وما وجدت بالي مائلا إلى أن أشمّر عن ساق الجد لتحصل تلك العلوم، وأستحصل ظواهر إسنادها، أو أقيم كالمحدثين سلسلة الأسانيد لكتب الحديث. وكنت أحب زمرة الروحانيين. وكنت أجد قلبي مائلا إلى القرآن ودقائقها ونكاتها ومعارفها. وكان القرآن قد شغفني حبا، ورأيت أنه يعطيني من أنواع المعارف وأصناف الأثمار لا مقطوعة ولا ممنوعة، ورأيت أنه يقوي الإيمان ويزيد في اليقين. ووالله إنه دُرّة يتيمة. ظاهره نور، وباطنه نور وفوقه نور وتحته نور، وفي كل لفظه وكلمته نور جنّة روحانية، ذُلّلتْ قُطوفها تذليلا، وتجري من تحته الأنهار. كل ثمرة السعادة توجد فيه، وكل قبس يُقتبس منه، ومن دونه خرط القتاد. موارد فيضه سائغة، فطوبى للشاربين. وقد قذف في قلبي أنوار منه ما كان لي أن أستحصلها بطريق آخر . ووالله لولا القرآن ما كان لي لطف حياتي . رأيتُ حسنه أزيد من مائة ألف يوسف، فملت إليه أشد ميلي، وأُشْرِبَ هو في قلبي. هو رباني كما يربى الجنين. وله في قلبي أثر عجيب وحسنه يراودني عن نفسي. وإني أدركت بالكشف أن حظيرة القدس تسقى بماء القرآن. وهو بحر مواج من ماء الحياة، من شرب منه فهو يحيا بل يكون من المحيين. ووالله إني أرى وجهه أحسن من كل شيء. وجه أفرغ في قالب الجمال، وألبس من الحسن حلّة الكمال. وإني أجده كجميل رشيق القـد، أسيل الخد، أُعطي له نصيب كامـل مـن تناسب الأعضاء، وأسبغت عليـه كـل مـلاحــة بالاستيفاء، وكل نور وكل نوع الضياء وضيئ . . أعطي له حظ تام من كل ما ينبغي في المحبوبين من الاعتدالات المرضية، والملاحات المتخطفة، كمثل حور العيون، وبَلَجِ الحواجب، ولهب الخدود، وهيف الخصور، وشَنَب الثغور، وفلج المباسم، وشمم