مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 309 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 309

مرآة كمالات الإسلام ۳۰۹ ولما مكر "الخالصة" مكرهم، وأخرجوا آباءنا من ديارهم، توفي جدي في الغربة، وسمعت أنه مات وهو من المسمومين. وبقي أبي يتيما غريبا مسافرا خاوي الوفاض، بادي الإنفاض، مضروب النوازل كالملم في الليل المدلهم، يجوب طرقات البلاد مثل الهائم ما يدري ما الشمال ولا اليمين. وكان شغل أبي في تلك الأيام مكابدة صعوبة الأسفار أو مطالعة الأسفار، وسمعت منه غفر الله له - مرارا أنه كان يقول: كل ما قرأت قرأته في أيام المصائب والغربة والتباعد من الدار. وكان يقول مرارا إني جربت الخاص والعام كما يجرب الحائر الوحيد، ورأيت مكاره كنتُ منها أحيد، وكان من المزؤودين. فكان أبي طالما سار كمستهام ليس له قيام، لأنه كان أُخرج من أرض الآباء، وصدّ عن الانكفاء ، وكان عرضة لنزوات الظالمين وإعنات المؤذين وغيل المغتالين وسلب السالبين، وطُعمةً للمغيرين وأسيرًا في أكف الضائمين. ثم بعد تراخي الأمد وتلاقي الكَمَد، قصد كشمير" يستقري أسباب المعاش، لعل الله يدرأ بلاءه، ويدفع داءه، ويأتي قضاؤه بأيام الاطرِغْشاش، ويكون من المطعمين. وقد اتفق في تلك الأيام أن ربي ألبسني خلعة الوجود، ونقلني من زوايا الكتم إلى مناظر الشهود، وصرت على مسقط رأسي من الساجدين. وكانت هذه هي الأيام التي بدل الله أبي من بعد خوفه أمنا، ومن بعد عسره يسرا، وصار من المنعمين. وأوى له الوالي، ورق قلبه لمصيبته ومن غيرِ الليالي، فلما كلّمه ورأى الوالي ما أعطاه الله من العلم والعقل والطبع العالي، شهد توسمه بأنه من أبهى اللآلي، فصبا إلى الإسعاف والاختصاص والتسليك في زمرة الخواص، وقال: لا تخف إنك اليوم من أعواننا المكرمين. وكذلك مكن الله أبي وحببه إلى أعينهم، ووهـب لـه عـزة وقبولا وميسرة، ونظر إليه إنعامًا ومياسرة، وكان هذا فضل الله ورحمته وهو أرحم الراحمين.