مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 17 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 17

مرآة كمالات الإسلام ۱۷ يا قوم، لم أفرطتم في أموركم ونبذتم القرآن وراء ظهوركم؟ أتقتدون غير الفرقان، وأنتم تعلمون إن الذين يتبتلون إلى ربّهم لا يخافون شقاق أحد، وبوعده ساكنون. اطمأنوا بالله مولاهم، وعليه يتوكلون. يسمعون به، وينطقون به، وبنوره ينظرون. يطلعون على غرائب علومه، وعلى أسراره يشرفون. وإن كنتم في شك من أمري فاقرأوا كتابي، وتدبّروا في جوابي واسألوا الله ما في قبابي، إن كنتم للحق طالبين كما يطلب الصادقون. فاسألوا ولا تملوا وطهروا النيّات ولا تلطخوا. وادعوا في آناء لياليكم ولا تسأموا. وانتظروا وقت الرحم وترقبوا. وجاهدوا حق جهادكم تكشف عليكم وتهتدوا. طوبى لمن جاء بقلب منيب وسليم. طوبى لمن جاء بفهم مستقيم. طوبى لرؤعٍ ينتجع عند الشبهات، ويسأل الله تفهيم العويصات. طوبى لقدم تطاوع الرجل على الفرار من مواقع الافتنان بغيبة الإخوان والإكفار. وطوبى لعين حداها الحق إلى صواب، وعصمها من طرق فسادٍ وتباب. وطوبى لخطوات تنقل إلى حسنات، وتصرف من خُطط الخطيّات. وطوبى لنفس زكيـت مـن فـؤرتها، وطوبى الأرواح أُعطوا مِن غُلّة الحق وسورتها. وطوبى لفكر لا يعلم اللغوب، ولا ينثني حتى يرى المطلوب. وطوبى لكل غريب وحليم، وطوبى لمن حبب إليه الرب الكريم. یا قوم قد أناخ الأعادي بساحتنا من عبيد العباد وقسيسين، وأمطروا علينـا حجارةً من طين الشياطين. حسبوا التِبْرَ تُرابًا، والحياة تبابًا، والنور نارًا، والنافع ضارًا. داخت فتنتهم، وضنأت دعوتهم شغبوا على الإسلام، وجاءوا بالفتن العظام. سرى سحرهم في كل حجر وشجرة، ومذرتْ مِن نفسهم كلُّ مَدَرة. يراءون ماضرهم كاللبن السائغ، ويصولون على الصدّيقين بالقلب الزائغ . فقدم بقدومهم فوج همنا، واجتمعت كتيبة غمنا. وسئمنا تكاليفهم متجرّعين بالغُصص، حتى طبعت في المطابع مصائبنا كالقصص. وَدَّعَ طِيبَ عيشنا خوفُ هذا المقام، ووجدنا إذا وجدنا لهب هذه الأيام. دمس الليل علينا من الغموم والأفكار، ووقعنا في حيص بيص وتنشر الأطوار.