مرآة كمالات الاسلام — Page 287
مرآة كمالات الإسلام ۲۸۷ وازدراني في عينه كبرا وقلى، وهم الذين يستكبرون وإني أرى المصدقين أنهم يزيدون، وأرى المكذبين أنهم ينقصون ويأتي الأرض ربي ينقصها من أطرافها، ويفهم القلوب، ويفتح العيون، ويزيل الظنون والذين يأتونني بتوسم الأتقياء فهم يعرفونني ويبايعون. يشحذ بصيرة تقواهم فهم لا يترددون. وقد أنبأني ربي أنني كسفينة نوح للخلق، فمن أتاني ودخل في البيعة فقد نجا من الضيعة، فطوبى لقوم هم ينجون. وما أمر الناس إلا بالقرآن وإلى القرآن، وإلى طاعة الرب الذي إليه يرجعون. إن الله قد رأى في قلوب الناس، وجوارح الناس، وأعين الناس، وآذان الناس، ونيات الناس، ذنوبًا وآثامًا وإجرامًا، ورآهم ملوثين بأنواع المعاصي والخطيات، فأقام عبدًا من عباده لدعوتهم إلى لب الدين وحقيقة الشريعة التي ما ذاق الناس طعمها، فهم منها مهجورون. أيها الإخوان من العرب ومن مصر وبلاد الشام وغيرها . . إني لما رأيت أن هذه النعمة نعمة عظيمة، ومائدة نازلة من السماء، وآية كريمة من الله ذي العطاء، فلم تطب نفسي أن لا أشارككم فيها، ورأيت التبليغ حقا واجبا، ودينا لازما لا يسقط بدون الأداء، فها أنا قد قلت لكم ما تبدّى لي من ربي، وأنتظر كيف تجيبون. ووالله إني مأمور من الله الذي أرسل نبينا وسيدنا محمدا المصطفى الهداية كافة الناس. وأعلم من الله أنه لا يضيعني، وقد خلع علي من حلل الولاية، وسقاني من كأسها، وأعطاني ما يعطى المقربون. وأرى بركاته نازلةً على أنفاسي، وعلى قلبي ولساني، وعلى فهمي وبياني، وعلى جدران بيتي وعتبة بابي وأُسْكُفتها، فهل أنتم تقبلون؟ وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون. وإني متوكل على ربي، وأفوض أمري إلى الله، وأدعو الله أن يصفي خلقه من خبث الأهواء، ويلهمهم فعل الخيرات وقبول نداء أهل الاجتباء،