مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 284 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 284

٢٨٤ مرآة كمالات الإسلام لكم لا تؤمنون بالنوادر السماوية التي تدل عليها الآية الكريمة. . أعني بذلك قوله تعالى: إذا السماء كشطت ، ١٥٤ وتُخلدون إلى الأرض ومن آلاء السماء تبعدون؟ وقد بشر الرب الكريم في هذا الأمر بشارة أخرى بقوله: وإنــا لـــه لحافظون ٥ ولكن تنسون بشارات ربكم وفي آياته تلحدون. اعلموا أيها الأعزة. . أن السماء والأرض كانتا رَتْقًا ففتقهما الله، فكشطت السماء بأمره وصدعت، ونزلت نوادر وخرجت ليبتلي الله عباده إلى أي جهة يميلون. وتقدمت نوادر الأرض على نوادر السماء، فاغتر الناس بصنائعها وعجائب علومها وغرائب فنونها، وكادوا يهلكون فنظر الرب الكريم إلى الأرض ورآها مملوءة من المهلكات ومترعة من المفسدات، ورأى الخلق مفتونا بنوادرها، ورأى المتنصرين أنهم ضلوا ويُضِلُّون، ورأى فلاسفتهم اختلبوا الناس بعلومهم ونوادر فنونهم، فوقعت تلك العلوم في قلوب الأحداث بموقع عظيم كأنهم سحروا فجذبوا إلى الشهوات واستيفاء اللذات، والتحقوا بالبهائم والحشرات، وعصوا ربهم وأبويهم وأكابرهم، وأشربوا في قلوبهم الحرّية، وغلبت عليهم الخلاعة والمجحون فأراد الله أن يحفظ عـزة كتابه وديـن طلابه من فتن تلك النوادر كما وعد في قوله : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا لــه لحافظون . فأنجز وعده، وأيد عبده، فضلا منه ورحمة وأوحى إلي أن أقوم بالإنذار، وأنزل معي نوادر النكات والعلوم والتأييدات من السماء، ليكسر بها نوادر المتنصرين وصليبهم، ويحتقر أدبهم وأديبهم، ويدحض حجتهم، ويفحم بعيدهم وقريبهم. فمظهر نوادر الأرض وفتنها هو الذي سمي بالدجال المعهود ومظهر نوادر السماء وأنوارها هو الذي سمي بالمسيح الموعود خصمان تقابلا في زمن واحد، فليستمع المستمعون. ١٥٤ سورة التكوير: ١٢. سورة الحجر : ١٠. ١٥٥