مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 270 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 270

۲۷۰ مرآة كمالات الإسلام بالقبول ولا تأبى. وفي هذا إشارة إلى أن كل ما في السماء من الشمس والقمر والنجوم والملائكة وأرواح المقدسين من الرسل والنبيين والصديقين وغيرهـم مــن المؤمنين. . يلقي أثره على ما في الأرض بمناسباتٍ قَضَتْ حكمة القدس رعايتها. فالسماء تتوجه إلى الأرض بأقسامٍ غير متناهية من النزول والرجع، والأرض تتقبلها بالانصداع والإيواء بأقسام لا تعدّ ولا تُحصى. فمن أقسام نتائج هذا الرجع والصدع أشياء تحدث في طبقات الأرض كالفضة والذهب والحديد وجواهرات نفيسة وأشياء أخرى. ومن أقسامه الزروع والأشجار والنباتات والثمار والعيون والأنهار وكـل مـا تتصدع عنه الثرى. ومن أقسامه جمال وحمير وأفراس وكل دابة تدب على الأرض وكل طير يطير في الهواء. ومن أقسامه الإنسان الذي خلق في أحسن تقويم وفضل على كل من دبّ ومشى. ومن أقسامه الوحي والنبوة والرسالة والعقل والفطانة والشرافة والنجابة والسفاهة والجهل والحمق والرذالة وترك الحياء. ومن أقسامه نزول أرواح الأنبياء والرسل نزولا انعكاسيًّا على كل من يناسب فطرتهم ويشابه جـوهـرهـم وخلقتهم في الخلق والصدق والصفاء. ومن ههنا ظهر أن تأثيرات النجوم ثابتة متحققة منصوصة، ولا يشك فيها إلا الجاهل الغبي البليد الذي لا ينظر في القرآن ويجادل كالأعمى. وهذا الرجع والصدع جارٍ في السماوات والأرض من يوم خلقهما الله وقال ائتيا طوعًا أو كرها قالتا أتينا طائعين. فمالت السماء إلى الأرض كالذكر إلى الأنثى، ولأجل ذلك اختار الرب الكريم لفظ الرجع للسماء، ولفظ الصدع للأرض، إشارة إلى أنهما تجتمعان دائما كاجتماع الذكور والإناث، ولا تأبى إحداهما من الأخرى ولا تطغى. فتأثيرات السماء تنزل ثم تنزل، والأرض تقبلها ثم ١٤٣ ١٤٣ سورة فصلت: ۱۲