مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 267 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 267

مرآة كمالات الإسلام ٢٦٧ وجد في هذا الزمان غلبة المتنصرين وضلالاتهم إلى الانتهاء، ورأى أنهم ضلوا وأضلوا خلقًا كثيرًا، وبحسوا الأرض بشركهم وكفرهم، وأكثروا فيها الفساد، وأشاعوا في الناس كذبهم، وفريتهم وتلبيساتهم، وفتحوا أبواب المعاصي والهوى. ففارت غيرة الله تعالى عند رؤية هذه الفتنة العظمى. فأنبأ الرَّبِّ الغيور كلمته ونبيه من فتن أُمته ومما أفسدوا في الأرض ومما يصنعون صُنْعا. وكان هذا الإخبار من سنن الله ولن تجد لسنن الله تحوّلا ولا تبديلا. ولما سمع المسيح أن أُمته أهلكت أهل الأرض وأرادت أن يستفزهم جميعًا، وبغت أمام ربها بغيًا كبيرا، فكثر كربه وقلقه حسرةً على أُمته، وأخذه حزن ووجد كمثل الذي يهمه إغاثة الملهوفين أو يجب عليه إعانة المظلومين، واستدعى من الله نائبا، وقضى أن يكون نائبه متحدًا بحقيقته ومتشابها بجوهره، ومقيما في مقام جوارحه لإتمام مراداته، ومظهرًا لظهور إراداته، فصرف لهذه المنية عنان التوجه إلى الثرى. فاقتضى تدبير الحق أن يهب له نائبًا تنطبع فيه صورته المثالية كما تنطبع في الحياض صور النجوم من السماوات العُلى. فأنا النائب الذي أرسلني الله في زمان غلبة التنصـر غـيـرة مـن عنـده، وإراحةً لروح المسيح، ورأفةً بعامة خلقه، وترحما على حال الورى. فجئت من الله لأكسر الصليب الذي أُعلي شأنه، وأقتل الخنزير فلا يحيا بعده أبدا. واختارني ربي لميقاته، إن ربي لا يُخلف ميعاده ولا ينقض عهدا. وقد كان وعده إرسال المسيح عند تطاول فتنة الصليب وغلبة الضلالات العيسائية، وإن كنتم في شك مما قلنا فتدبّروا في قول نبيه. . أعني قوله: "يكسر الصليب"، يا أرباب النهى. وافتحوا أعينكم وانظروا نظرًا غامضًا إلى زمانكم وإلى قوم جاءوا بفتن عظيمة، ثم اشهدوا الله . . هل أتى وقت قدوم كاسر الصليب أو ما أتى؟ والله، إني قد أُرسلت من ربي، ونُفث في روعي من روع المسيح، وجعلتُ وعاءً لإراداته وتوجهاته حتى امتلأت نفسي ونسمتي بها، وانخرطت في سلك وجوده، حتى تراءى شَبَحُ رُوحِه في نفسي، وأُشْرِبتُ في قلبي وجوده، وبرق منه بارق فتلقته