مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 13 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 13

مرآة كمالات الإسلام المه يا حسرةً على العلماء! إنهم بمقابلة الأعداء كالطالع الأعمى في زلج البيداء، ولكن للإسلام والمسلمين كالسباع أو البلاء النازل من السماء. لم يبق فيهم علم وحلم وتفقه وتدبر، إن هم إلا أسماء خالية من الذكاء، مملوة من الكبر والخيلاء، إلا الذين تداركهم لطف الكبرياء، وسبقتهم رحمة أرحم الرحماء، فهم مبرءون من هذا الداء، بل هم كالترياق لهذا الوباء، وحجة الله على الأشقياء، وهم أول السعداء والنجباء والشرفاء في قلوبهم حرارة إسلامية، لا يمسهم برد هذا الشتاء. هم عميد الإسلام، وعماد دين خير الأنام، وهم ملوك الدين، تجلب الخيرات من حرمهم، ويُرجى كل مطلوب من كرمهم وهم خزنة أسرار الشرع، ومهرة الأصول والفرع. سلمهم الله تعالى وأبقاهم وعادى من عاداهم، ووالى من والاهم. أيها العلماء الطاعنون في ديني ببهتان الإلحاد، واللاعنون علي بتهمة الارتداد، أتعلمون لم آويتُ ذِكركم بين ذكر نعت الرسول الكريم، وما أظن أن تعلموا بغير التعليم. فاعلموا أن مقصدي من هذا أمران توأمان شمرتُ كشحي لهما، ومنيتان متشابهتان سألتهما من رب الأرض والسماء. الأمر الأوّل: استمالتكم بذكر الرسول المقبول والشفيع المأمول، الذي تعالى شأنه عن العقول، وتدارك قُرْبه شقاوة المخذول. فضممتُ ذِكْركم بذكر المصطفى، لعلي أجد شفاء صدوركم من هذا المأوى، ولعلكم تذكرون خاتم الأنبياء وشأنه الأعلى، وشرره الذي هو شرزُ الله الأغنى، فيملككم الأدب والهيبة والخشية والتقوى، ويحصل لكم حدس صائب وجنان تائب وقلب أخشى، ويبعد منكم عند ذكره سيل قد اقترب منكم ودنا، وتلين جلودكم وتقشعر قلوبكم وتسمعون ما أقول لكم. ولا تتبعوا كل قريحة تأبى. فاتَّقُوا لِلهِ يا إخواني، وعند ذكر رسول الله ﷺ تأدبوا، واخفضوا جناحكم في حضرته ولا تشمخوا، وادخلوا في السلم ولا تفرقوا وأطيعوا ولا تمزقوا، وتواخـوا ولا