مرآة كمالات الاسلام — Page 246
٢٤٦ مرآة كمالات الإسلام من أراد إهانتك، وأحسن إلي بآلاء لا تعد ولا تحصى. وقال: إني معك حيثما كنت، وإني ناصرك، وإني بدك اللازم وعَضُدُك الأقوى وأمرني أن أدعو الخلق إلى الفرقان ودين خير الورى، الذي سن التبليغ وحث على الجهد وحمل الأذى. لست بنبي، ولكن محدث الله وكليم الله لأجدد دين المصطفى. وقد بعثني على رأس المائة، وعلمني من لدنه علوم الهدى. وإن كنتم تشكون في أمري، وتحسبون أنكم على حق في مخالفتي وتظنون قربتكم أعظم من قربتي، فها أنا قائم في موطن المقابلة لرؤية آيات صدقكم وإراءة برهاني على الاصطفاء. وأعزم عليكم بالله الذي هو خالق الأرض والسماء، أن لا تمهلوني طرفة عين، وجاهدوا لهزيمتي حق جهادكم، واستفتحوا لأنفسكم من الله الأعلى. وحرام عليكم أن تتقاعسوا وتستأخروا ولا تبرزوا في مكان سوى. واجتمعوا عليّ كلكم وارموا كل سهام من قوس واحد، فستعلمون من هلك ومن حفظه الله تعالى وأبقى. وإن تقبلوني فالله يبارككم، ويجعلكم مثمرين مباركين آمنين، ويرد إليكم أيامكم الأولى، وتسكنون في أمان الله، ويتوب إليكم ربكم ويرضى، وكل سوء يتحوّل عنكم ويتناهى. يا قوم إنّي لستُ كافرًا كما يفشي ويفتري عليّ علماء السوء، وما افتريت شيئًا على ربي، وما أقول لكم من عند نفسي، وقد خاب من افترى. وإني أعتقد من صميم قلبي أنّ للعالم صانعا قديمًا واحدًا قادرًا كريما مقتدرًا على كل ما ظهر واختفى. وأعتقد أنّ الله ملائكةً مقربين لكل واحد منهم مقام معلوم، لا ينزل أحد من مقامه ولا يرقى. ونزولهم الذي قد جاء في القرآن ليس كنزول الإنسان من الأعلى إلى الأسفل، ولا صعودهم كصعود الناس من الأسفل إلى الأعلى، لأن في نزول الإنسان تحولا من المكان، ورائحةً من شق الأنفس واللغوب، ولا يمسهم لغب ولا شق، ولا يتطرق إليهم تغيّر، فلا تقيسوا نزولهم وصعودهم بأشياء أخرى، بل نزولهم وصعودهم بصبغ نزول الله وصعوده من العرش إلى السماء الدنيا، لأن الله أدخل وجودهم في