مرآة كمالات الاسلام — Page 217
مرآة كمالات الإسلام يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ. (إنجيل لوقا : (١٤) ۱۲۲ ۱۲۳ ۲۱۷ وجاء في إنجيل لوقا : "وَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ لا تَرَوْنَنِي حَتَّى يَأْتِيَ وَقْتُ تَقُولُونَ فِيهِ : مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ ! " أي باسم المسيح اللا) (إِنْجِيلُ لُوقا ١٤) إن قول المسيح: "أرسله إليكم" في العبارة المذكورة يدل بوضوح أن روحانية المسيح ستقتضي مجيئه والجملة: "سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي" تدل على أن ذلك المقبل سينال روحانية المسيح كلها، ويكون مسيحا بحسب أحد فروع كمالاته، كما أنه موسى بحسب فرع آخر. والحق أن نبينا الله يجمع في نفسه أسماء جميع الأنبياء، لأن ذلك الوجود المقدس جامع لجميع الكمالات المتفرقة. فهو موسى وعيسى وآدم وإبراهيم ويوسف ويعقوب أيضا. هذا ما أشار الله جل شأنه إليه في قوله : فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهُ ١٢٤. أَي اجْمَعْ في نفسك يا رسول الله الهدايات المتفرقة كلها التي كان يجمعها كل نبي في نفسه بوجه خاص؛ فتبين من ذلك أن كمالات كل الأنبياء كانت مجتمعة في شخص النبي . والحق أن اسم "محمد" الله يشير إلى هذا الأمر، لأن معنى "محمد" هو الذي حمد إلى أقصى الحدود. والحمد إلى أقصى الحدود لا يتصور إلا إذا اجتمعت في النبي ﷺ كمالات جميع الأنبياء المتفرقة وصفاتهم الخاصة. فهناك آيات كثيرة في القرآن الكريم التي تسجيلها هنا سوف يسبب الإطالة، تدل على ذلك، بل تقول بصراحة تامة بأن شخص النبي الله المقدس كان مجمع الأنبياء من حيث صفاته وكمالاته؛ فوجد كل نبي صلة معه الله وظن أن المبعوث المقبل سيبعث باسمه هو. ويقول القرآن الكريم إن هذا النبي أولى الناس بإبراهيم. وهناك حديث في صحيح البخاري يقول النبي ﷺ فيه ما مفاده بأن لي صلة متينة مع المسيح ووجودي ملحق بوجوده. فهذا الحديث يصدق ١٢٢ هكذا ورد في الأصل بسهو الناسخ، والصحيح: إنجيل يوحنا: ١٤. (المترجم) ١٢٣ هكذا ورد في الأصل بسهو الناسخ، والصحيح: إنجيل لوقا : ١٣. (المترجم) ١٢٤ الأنعام: ٩١