مرآة كمالات الاسلام — Page 206
٢٠٦ مرآة كمالات الإسلام بعد تأليف كتاب "مرآة كمالات الإسلام". ويستطيع كل ذي فهم بسيط أيضا أن يدرك بعد قراءته بأن المعارضين مخطئون تماما في رأيهم. لذا فقد أُمرت أن أنشر طلب المباهلة مع كتاب "مرآة كمالات الإسلام". فسينشر هذا الطلب بإذن الله القدير مع الجزء الأول من الكتاب. كنت أفكر أيضا في أوائل الأيام أنه كيف تجوز مباهلة المسلمين؛ إذ أن المراد من المباهلة هو اللعان، ولعان المسلمين لا يجوز. ولكنهم ما داموا يكفرونني الآن بإصرار شديد، والحكم الشرعي هو بأن الذي يكفّر مسلما، وهو ليس بكافر في الحقيقة، فإن ذلك الكفر يعود على المكفّر نفسه، فبناء على ذلك أُمرت بأن أطلب مباهلة الذين يكفرونني من أئمة التكفير من ذوي الأبناء والنساء. (۲) ما قلت عن إظهار الآية صحيح تماما أيضا. والحق أن الناس نوعان؛ النوع الأول: أولئك الذين هم أذكياء وفطنون ويملكون قدرة على اتخاذ القرار الصائب، ويعرفون عند القيل والقال بين المتخاصمين كلاما يضم في طياته عظمة الحق وبركته ونوره، ولا يخفى عن أعينهم ما في الباطل من رائحة التكلف والتصنع. فمثلا إن الناس مثلهم لا يحتاجون لمعرفة موسى الله إلى أن تحوّل أمامهم العصا إلى حية. ولا يحتاجون لمعرفة عيسى الله أن يروا المفلوجين والمحذومين يُشفون على يده. ولم يطلب أمثالهم من الصلحاء في زمن سيدنا ومولانا خاتم النبيين معجزة قط. فلا يسع أحدا أن يثبت أن الصحابة الله آمنوا نتيجة رؤية معجزة بل كانوا أذكياء ويملكون نور القلب؛ فعرفوا بمجرد رؤية وجه النبي الله أن وجهه ليس بوجه كاذب، فعُدُّوا صديقين وصالحين عند الله. لقد رأوا الحق وأعلنت قلوبهم بأنه من عند الله. والنوع الثاني من الناس هم أولئك الذين يطلبون المعجزات والكرامات. لم يمتدحهم الله تعالى في القرآن الكريم، بل أظهر غضبه عليهم، حيث يقول : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا