مرآة كمالات الاسلام — Page 152
١٥٢ مرآة كمالات الإسلام مئات الأمور الأخرى - ويدعون أن الإله نفسه قد أعطاهم هذا الدين، وأن الهدي الذي في أيديهم هو منه الله. ويقولون بأنهم فقط عباده الأحباء الذين يسلكون سبل مرضاته، أما الآخرون فكلهم مورد غضبه وساقطون في هوّة الضلال، وأن الله تعالى ساخط عليهم. فما دام أتباع كل دين يدعون بأن سبيلهم هو سبيل مرضاة الله، وهو وحده مدار النجاة والقبول عند الله دون غيره، وأن الله تعالى لا يرضى إلا بالسلوك على سبيله، ولا يحب إلا إياهم ولا يسمع إلا لهم، ويجيب دعوتهم في أغلب الأحيان، فالحكم في القضية في غاية السهولة. نحن نتفق مع الجميع في المقولة المذكورة آنفا، وصحيح أيضا عندنا أنه لا بد أن يكون من الله تعالى تمييز واضح بين الصادق والكاذب في هذه الدنيا. ومما لا شك فيه أنه لن يحسب أحد قومه أدنى من الأقوام الأخرى في التقوى والورع والتوحيد والعدل والإنصاف وغيرها من الأعمال الصالحة، فلا شك أن البت في الموضوع يصبح محالا في هذه الحالة. ومع أننا نقول بأنه توجد في الإسلام أمور محمودة بكمال لا نظير له وتثبت خصوصية الإسلام، وذلك مثل التوحيد والتقوى وقواعد لحماية العفة وقوانين لحفظ الحقوق التي يتمسك بها عشرات الملايين من المسلمين عملا واعتقادا. ولا يخفى مقابل ذلك على أي منصف حالة معارضينا الاعتقادية والعملية. ولكن من سيقبل ميزات الإسلام هذه ومن سيسمع عنها ما دام التعصب حائلا دون ذلك؟ فهذا الطريق نظري. أما الطريق البديهي جدا الذي يفهمه الفلاحون في القرى والبدو المقيمون في البراري أيضا؛ هو أنه يجب أن نستعين في وقت التناحر والجدال الدائر حاليا بين كافة الأديان الذي قد بلغ الآن ذروته بالذي في سبيله يجري هذا التناحر والجدال. وما دام الله تعالى موجودا، وما دامت كل هذه الحروب تدور بشأنه فقط، فمن الأفضل أن نطلب الحكم منه. وليتضح الآن أنني بفضل الله تعالى أعدُّ الإسلام وحده الدين الحق، وأرى