مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 143 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 143

مرآة كمالات الإسلام ١٤٣ بالإسلام؟ ألم تعرفوا إلى الآن كم من أناس هجروا الإسلام وانضموا إلى المسيحيين، وكم منهم صاروا ملحدين واتبعوا مذهب الطبيعة؟ وإلى أي مدى حل الشرك والبدعة محل التوحيد والسنة؟ وكم من كتب ألفت ضد الإسلام ونشرت في العالم؟ والآن فكروا وقولوا بالله عليكم؛ ألم يكن ضروريا أن يُرسل الله تعالى شخصا على رأس هذا القرن ليتصدى للهجمات الخارجية؟ فإذا كان ذلك ضروريا فلا تردوا نعمة الله عمدا، ولا تحيدوا عن شخص كان مجيئه على رأس هذا القرن ضروريا ومناسبا بحسب مقتضى القرن كما أخبر به النبي الله منذ البداية وكتب عنه أهل الله في إلهاماتهم وكشوفهم. ارفعوا نظركم وانظروا كم من بلايا أحاطت بالإسلام، وكيف يطلق عليه الأعداء سهامهم من كل حدب وصوب، وكيف أثر هذا السم في عشرات الملايين من الناس؛ فهناك طوفان علمي وطوفان عقلي، وطوفان الفلسفة وطوفان المكائد والمؤامرات وطوفان الفسق والفجور وطوفان الطمع والجشع وطوفان الإباحية والإلحاد وطوفان الشرك والبدعة، فانظروا إلى كل هذه الطوفانات بعيون باصرة، وقدموا نظيرها من الأزمنة الغابرة إن كنتم على ذلك من القادرين. قولوا إيمانا، هل يوجد لذلك نظير منذ زمن آدم الليل إلى يومنا هذا؟ وإن لم يكن هناك نظير فاتقوا الله واستنبطوا من الأحاديث معاني مناسبة ولا تغضوا الطرف عن الأحداث الواقعة الراهنة، فينكشف عليكم أن هذا الضلال كله هو الدجل الشديد الذي حذّر منه كل نبي، وقد وضعت الديانة المسيحية والأمة المسيحية أساسه في العالم فكان ضروريا أن يأتي مجدد الوقت باسم المسيح، لأن أمة المسيح هي أساس الفساد. ولقد كشف علي أن عيسى الله أخبر بهذه الريح المسمومة التي هبت في العالم بسبب الأمة المسيحية، فتنشطت روحه للنزول الروحاني وهاجت، وحين رأت أنّ أمته هي أساس الفساد، أرادت أن يكون لها نائب ومثيل في الأرض يملك طبيعة مثله تماما وكأنه هو ؛ فأعطاه الله تعالى مثيلا بحسب الوعد، فنزلت فيه عزيمة المسيح وسيرته