مرآة كمالات الاسلام — Page 113
مرآة كمالات الإسلام ۱۱۳ وآن. وهو واحد لا شريك له في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله وكمالاته. وهو أزلي وأبدي بجميع صفاته الكاملة. وهو بَر ورحيم إذ يغفر نتيجة التوبة خطيئات آلاف السنين دفعة واحدة على قدرته الكاملة على المؤاخذة. وهو حليم وستار إذ يرى عشرات الملايين من الأعمال المنكرة والذنوب المستنكرة ومع ذلك لا يبطش بمرتكبيها سريعا. ولو ظهر جماله الروحاني على سبيل التمثّل لسقط عليه كل قلب كالفراشه، ولكنه أخفى جماله عن الأغيار، ولم يُظهره إلا على الذين يبحثون عنه بصدق. لقد ألقى الله بظلال حسنه على كل شيء جميل. إن القمر أو الشمس أو أي نجم متلألئ وجميل، أو وجوه الناس التي نراها جميلة وبهية، أو الأزهار النضرة والجميلة التي تجذب القلوب بألوانها وروائحها هي كلها تنال في الحقيقة مثقال ذرة على سبيل الظلية من ذلك الحسن الذي لا زوال له إن ذلك الحسن ليس ظنا ووهما أو خيالا، بل هو قطعي ويقيني وجلي جدا بحيث تنبهر الأبصار كلها بمجرد تصوره، وتنجذب إليه القلوب الطاهرة. والحق أن الدفاتر لا تتسع لإحسانات ذلك الحبيب الحقيقي على الإنسان، لأن نعمه لا تُعَدّ ولا تحصى؛ فهو يرى ذنبا بعد ذنب، ويحسن إحسانا بعد إحسان يرى خطأ بعد خطأ ويُنعم نعمةً بعد نعمة. والحق أنه لا يستطيع أن يحسن إلينا زيد ولا بكر، ولا تستطيع الشمس أن تفيدنا بضوئها، ولا يقدر القمر أن ينفعنا بنوره، ولا يمكن أن تغيثنا النجوم شيئا، ولا حقيقة لتأثيرات هذه الأشياء. كذلك لا يمكن أن ينفعنا صديق ولا ابن. وباختصار شديد، لا يمكن لأي شيء أن يكون مدعاة لراحتنا ما لم يرد الله ذلك. فيتبين من ذلك أن تحقق حاجاتنا بآلاف الطرق، بل بما لا يُعَدّ ولا يُحصى من الطرق؛ هو في الحقيقة فضل من ذلك المنعم الحقيقي. فمن يستطيع أن يعُد نعم الله أو يُحصيها؟ فلو قلنا عدلا وإنصافا لاضطررنا لنشهد أنه ما أحبنا أحد مثله.