مرآة كمالات الاسلام — Page 111
مرآة كمالات الإسلام ۱۱۱ سَيِّئَاتِكُمْ ، ويقول أيضا : وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ؛ أي إذا داومتم على التقوى وتمسكتم بها وثبتم عليها لوجه الله، فسوف يجعل الله بينكم وبين غيركم فرقا واضحا وهو أنكم ستُعطون نورا تسلكون به في جميع مسالككم بمعنى أن ذلك النور سيعم أفعالكم وأقوالكم وقواكم وحواسكم؛ فسيكون في عقولكم نور وفي كل ما تقولونه تخمينا نور، وفي عيونكم نور وفي آذانكم نور وفي لسانكم نور، وفي كلامكم نور، وفي كل حركة من حركاتكم وسكناتكم ،نور، والسبل التي تسلكونها ستصبح نورانية. فباختصار، ستُملأ كافة السبل لقواكم وحواسكم نورا وستمشون في النور كليا. ويتبين من هذه الآية بكل جلاء أن التقوى لا يمكن أن تجتمع مع الجهل قط، غير أن فهم المرء وإدراكه يمكن أن يزيد أو ينقص بحسب مراتب التقوى. ومن هنا يثبت أيضا بأن الكرامة العظيمة والعليا التي يُعطاها الأولياء البالغون درجة الكمال من التقوى هي أن كافة حواسهم وعقولهم وفهمهم وقياسهم يودع نورا، وتُغسل قوتهم الكشفية بمياه النور وتُطهَّر لدرجةٍ لا تكون في نصيب غيرهم، وتغدو مرهفة جدا وتفتح عليهم الينابيع المقدسة من المعارف والحقائق، ويجري فيض سائغ من الله تعالى في كل ذرة من كيانهم مجرى الدم. والآن أصرف عنان القلم مرة أخرى إلى صلب الموضوع وهو بيان حقيقة الإسلام فليكن واضحا أني قد بينت من قبل ما هو الإسلام وما حقيقته ولكن لا بد من الذكر بعد ذلك البيان كيف يمكن نوال حقيقة اسمها الإسلام، وما هي وسائل نيلها التي ذكرها القرآن الكريم. أولا وقبل كل شيء يجب أن يكون معلوما أن وسيلة الحصول على شيء ما، ٦٩ الأنفال: ٣٠ ٧٠ الحديد: ۲۹