مرآة كمالات الاسلام — Page 88
۷۷ وصعد إلى السماء تاركا إياه الله وحده ولم يزره إلى عدة شهور القرآن وظهرت حاجة القرب الدائم ترك جبريل عادته السابقة حين قبل نزول وحي القرآن وعندما جاء وقت نزول وحي وحي القرآن. فمما يخالف العقل أن يبقى جبريل معه في كل زمن الوحي. فكان جبريل قرينه ورفيقه إلى ٢٩ عاما متتالية قبل كانوا يرافقون النبي الله دائما قبل زمن الوحي أيضا فضلا عن الثابت الذي لا ينكره أحد من أكابر الأمة أن ملائكة الوحي مرآة كمالات الإسلام بالله؛ فمن جملتها قول سجله الشيخ عبد الحق المحدّث الدهلوي في الصفحة ٤٢ من كتابه "مدارج النبوة" ويتلخص في أن ملائكة الوحي كانوا رفقاء النبي الله وقرناءه على الدوام. فينقل من "جامع الأصول" و"كتاب الوفاء" أن إسرافيل لازم صحبة النبي الله منذ بداية نبوته إلى ثلاث سنوات متتالية، ثم جاءه جبريل للصحبة الدائمة. ثم ينقل المؤلف من صاحب "سفر السعادة" بأن النبي ﷺ كان بالغا من العمر سبع سنوات حين أمر الله جل شأنه إسرافيل ليلازم صحبته ، فكان إسرافيل يلازمه له في كل حين وآن . وظل الحال على هذا المنوال إلى نهاية السنة الحادية عشرة من عمره . ولكن إسرافيل ما كان يلقي في قلب النبي له بصورة الوحي إلا كلمة أو كلمتين. كذلك كان ميكائيل أيضا قرين النبي ﷺ. ثم أمر جبريل فكان قرينه ومصاحبه إلى ٢٩ عاما متتالية قبل الوحي، ثم بدأ نزول وحي النبوة. كل عاقل يستطيع أن يفهم من هذا البيان أن السلف الذين كتبوا عن جبريل 3 أنه كان رفيق النبي الله في كل حين وآن وبصورة تظهر بقدرة الله وتبلغ وحيه في السماء غير أن صورته التمثلية بوجوده الأصلي بل يبقى مستقرا كتابه مدارج النبوة أن جبريل لا ينزل مع الوحي من السماء المحدث الدهلوي وصوّب في لقد صدق الشيخ عبد الحق دائمة إلى ۲۹ عاما قبل النبوة، لا يمكن أيضا أن يؤمنوا قط بأن جبريل كان يصعد إلى السماء أحيانا؛ لأن تركه النبي ﷺ في وقت من الأوقات ينا في دوام القرب والمعية غير المنقطعة. ولكن إذا نظرنا إلى اعتقاد آخر أيضا لهؤلاء الصلحاء بأن