مرآة كمالات الاسلام — Page 86
٨٦ يبقى مستغرقا في تصرف الله وجذبه الخاص وحي الله، وفي هذا الخطأ الاجتهادي أيضا كان النبي إن خطأ النبي الله الاجتهادي أيضا كان مصبّغا بصبغة مرآة كمالات الإسلام أن كل تلك الأعمال والكلام كان من نور روح القدس. فقد وردت في سنن أبي داود وغيره من كتب الحديث رواية، وقد رواها الإمام أحمد أيضا ببعض الوسائط عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كُنتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرِيدُ حِفْظُهُ فَنَهَتْنِي قُرَيْشٍ فَقَالُوا إِنَّكَ تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا. فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا خَرَجَ مِنِّي إِلَّا حَقٌّ. "؛ أي كل قول أو فعل يصدر مني فهو من الله تعالى كله. وإذا قيل بأنه قد ورد في كتب الحديث ذكر خطأ النبي ﷺ في الاجتهاد أيضا في بعض الأمور، فإذا كان منشأ كل أقواله وأفعاله هو الوحي فلماذا صدر الخطأ حتى وإن لم يترك قائما عليه؟ فجوابه: إن ذلك الخطأ الاجتهادي أيضا لم يكن بعيدا عن نور الوحي، ولم يبتعد النبي الله عن سيطرة الله عليه ولا لحظةً واحدة؛ فإن مثل ذلك الخطأ الاجتهادي كمثل سهوه الله في الصلاة بضع مرات وذلك لتنشأ بسببه المسائل الدينية. فلهذا السبب صدر منه له خطأ اجتهادي في بعض الأحيان ليكون سببا لإكمال الدين، وتنشأ بسببه بعض المسائل الدقيقة والمعلوم أن ذلك السهو البشري أيضا لم يكن مثل سهو عامة الناس بل كان متصبّعًا بصبغة الوحي، لأن ذلك كان تصرفا خاصا من الله تعالى مسيطرا على النبي، وكان يميله إلى ما فيه حكم كثيرة من الله تعالى. فلا نرى ذلك الخطأ الاجتهادي أيضا بعيدا عن الوحي، لأن ذلك لم يكن أمرا عاديا بل كان الله تعالى حينها يسيطر على نبيه وكان يُظهر النور بصورة سهو أو اجتهاد خاطئ وذلك لمصلحة عامة. فكان الوحي يتدفق كما يُسَدّ ماء نهر جار لحكمة ما