ضرورة الإمام — Page 53
ضرورة الانفال أن نفسي ٥٣ كلا، والله لا، ثم تالله ألبتة! لقد كنت أتلو القرآن وأقرأه على مسامع الناس، كنت أقف عند المنبر يوم الجمعة وأُلقى وعظا أخلاقيًا مؤثرًا جدًّا، وأنذر الناس من عذاب الله وأوصيهم بتجنب نواهيه، إلا كانت تلومني دومًا قائلة: لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ٢٥. كنت أبكي الناس دون أن أبكي، وأنصحهم بتجنب الأفعال والأقوال غير اللائقة دون أن أتجنبها بنفسي. وبما أنني لم أكن أتعمد الرياء ولا أحب الاحتيال ولم يكن هدفي في الحقيقة نيل الدنيا ومناصبها، لذلك كلّما خلوت بنفسي غمرتني الأفكار المذكورة؛ ولكن لما لم أكن أرى من يهديني لإصلاح نفسي، ولا يسمح الإيمان بالتكلان على الأعمال الخالية من الروحانية؛ فقد أدت هذه الأفكار إلى تعرضي لمرض شديد من ضعف القلب، فصممت مرارًا أن أتخلى عن القراءة والتدريس وإلقاء الوعظ، إلا أنني لم أستطع، فعدتُ إلى قراءة كتب الأخلاق والتصوف والتفاسير، وقرأت بكل إمعان كتاب إحياء العلوم وعوارف المعارف والمجلدات الأربعة لكتاب الفتوحات المكية وكثيرًا من الكتب الأخرى، أما القرآن فهو غذاء روحي بحمد الله تعالى منذ صغري، وكنت أكن له احتراما وحبًّا وتقديرًا لا يوصف قبل بلوغي ٢٥ الصف: ٣-٤