التحفة الغولروية — Page 190
۱۹۰ وليكن معلوما أن هذه نبوءة عظيمة في القرآن الكريم لا تماثلها نبـــوءة أخـــرى درجةً، لأنه صحيح أن القرآن الكريم زاخر بنبوءات كثيرة قد تحققت في زمنــــا هذا، كنبوءة اجتماع كسوف الشمس والقمر المستنبطة من آية ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ، ونبوءة تعطل العشار ومد سكة الحديد بين مكة والمدينة التي تفهـــم بوضوح من آية (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ، لكن الله قد اهتم كثيرا بنشــــر هـذه النبوءة وأن يذكرها أفراد الأمة دوما. لأنه علمها كدعاء في هذه السورة. . أي في الفاتحة، ويردده عشرات ملايين المسلمين خمس مرات في فرائضهم وصلواتهم. ومن المستحيل أن لا يخطر ببال أذكياء المسلمين أنه إذا كانت فتنة الدجال في رأي عامة المسلمين في العصر الراهن أكبر الفتن لهذه الأمة، التي ليس لها نظير منذ آدم إلى نهاية العالم ، فلماذا أهمل الله ذكر هذه الفتنة العظيمة في هذا الدعاء العظيم الذي يرجى له القبول لكونه يُردَّد كثيرا ويتضرع به دوما في أوقات مباركــــة؟ فلماذا لم يعلمنا الدعاء على النحو التالي: غير المغضوب عليهم ولا الدجال"؟ فجواب ذلك أن الدجال ليس فرقة منفصلة، ولا يوجد هناك شخص سيملك العالم بفرض السيطرة على النصارى والمسلمين، لأن هذه الفكرة تنافي تعليم القرآن الكريم تماما ، ذلك لأن الله الله قد خاطب المسيح قائلا: ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، أي يا عيسى إن الله سيجعل أتباعك الحقيقيين أي المسلمين والذين يدعون اتباعك أي النصارى فقط، فوق الذين عادوك وأنكروك وكذَّبوك، إلى يوم القيامة. فالجلي الآن أن الدجال ۲ القيامة: ١٠ التكوير: ٥ آل عمران: ٥٦