التحفة الغولروية — Page 146
١٤٦ إلى شيء فإنما هو أن أصحاب الأفكار النجسة دوما يثيرون مثل هذه الاعتراضات، وكان الله يريد ابتلاءهم؛ لهذا قد أخفى عليهم حقيقة بعض أفعال عباده المقدسين وحقيقة شئونهم ولكي يظهر خبث أولئك. أما ما اعترضوا به على نبوءاتي فقد سبق أن رددت عليه بأن هذا الاعتراض أيضا أثير ضدي بحسب سنة الله، أي ما من نبي لم يُعترض على بعض نبوءاته. من أي نوع هذه الشقاوة وسوء الحظ أن العميان منذ الأزل لم يستفيدوا من آيات الله النيرة. وإذا كانت أي نبوءة دقيقة تحققت نظريا بحيث لم يفهمها سطحيو العقول فبدأوا يعترضون عليها، كما يعرف قراء كتابي "ترياق القلوب" جيدا أنه قد ظهرت على يدي إلى اليوم أكثر من مئة آية الله، وعليها مئات من الألوف من الشهود في العالم. لكن المعترضين العمين لم يعيروها أدنى التفات و لم يستفيدوا منها شيئا. وحين لم يفهموا آية أو آيتين لقصور الفهم أو العناد أو عماية الطبع الباطني، أثاروا ضجة دون أن يتدبروا أو يتأملوا أو يسألوني. كذلك ظل أبو جهل وغيره من أعداء الأنبياء يثيرون الضجة، ولا أعرف كيف يبررون هذا الظلم عند الله هؤلاء لا يريدون سوى أن يطفئوا نور الله بأفواههم، إلا أنه لا يمكن أن ينطفئ، لأن الله قد أضاءه بيده. لا أعرف لماذا يتكبدون كل هذه المشاق من أجل تكذيبي، إذا كان أحد غيري مؤيدا مثلي تحت أديم السماء وهو يكذب دعواي بكوني المسيح الموعود، فلماذا لا يبارزني في الميدان؟ فمن ذا الذي لا يعرف اختلاق الأقاويل كالنساء، فهذه هي سنة المنكرين الوقحين منذ الأزل، لكنني إذا كنت قائما في الميدان ومعي قوامها قرابة ثلاثين ألفا من العقلاء والعلماء والزهاد والمتفهمين، وتنزل لي الآيات السماوية كالمطر، فهل يمكن أن تملك هذه الجماعة الإلهية بمجرد أفواه الناس؟ كلا لن تهلك أبدا وإنما سيباد من يتمنى إبادة هذا النظام الإلهي. جماعة