ترياق القلوب — Page 380
حق مواساة البشر نتيجة اختلاف ديني أو يبدي المرء أي نوع من الاستكبار والإهمال وعدم الرحمة بل أول ما يجب على من يدخل جماعتنا من عامة المسلمين هو أنه كما يقرّ في سورة الفاتحة القرآنية في صلواته الخمس كل يوم أن الله رب العالمين، وهو الرحمن الرحيم والعادل الكامل، كذلك عليه أن يرسخ هذه الصفات الأربع في نفسه أيضا، وإلا فإن ترديده الكلمات الواردة في دعاء إِيَّاكَ نَعْبُدُ في صلواته الخمس، أي يا إلهي، يا صاحب الصفات الأربع المذكورة آنفا، إني أعبدك وحدك، وأحبك وحدك؛ يكون كذبا كليا، لأن ربوبية الله تعالى للبشر وغير البشر - أي إفاضته حتى أدنى أنواع الدواب أيضا من صفة ربوبيته - أمرٌ لو كان الذي يدعى عبادة الله وحده عبدا لله ينظر إلى صفته و هذه بنظرة الحب، ويُعجب بها لدرجة أن عابدا للصفة يصير الإلهية هذه لشدة حبه لها ؛ لكان ضروريا أن يخلقها العابد في نفسه لكي يتصبغ بصبغة حبيبه عل. كذلك الحال فيما يتعلق برحمانية الله، أي رحمه الخلق دون مقابل. فالعابد الصادق الذي يدعي أنه يتصبغ بصبغة الله تعالى؛ يخلق في نفسه هذا الخلق أيضا حتما. في نفسه. والحال ينطبق على رحيمية الله، أي أن مساعدة الخلق لإكمال الأعمال الصالحة صفة يخلقها العابد الصادق والعاشق لصفات الله كذلك فإن العدل من صفات الله الذي أصدر كل أمر من أوامره بمقتضاه وليس نتيجة حماس النفس؛ وهي أيضا صفة يخلقها العابد الصادق- الذي يريد يتصبغ بصبغة كافة الصفات الإلهية - في نفسه ولا يستطيع إهمالها. والعلامة القوية للصادق هي أنه كما يحب وجود هذه الصفات الأربعة في الله، كذلك يجب عليه أن يحبها لنفسه. فهذا هو التعليم الذي علمه الله في سورة الفاتحة أن