ترياق القلوب — Page 364
٣٦٤ الذي خلعوه عليه. فمثلا لو خلع الملك على أحد لقب "الأسد الشجاع" فلا يضمن الملك أن يكون هذا الشخص شجاعا دائما، بل يمكن أن يرتعب بسبب ضعفه القلبي من فأر سريع الحركة ناهيك أن يبدي شجاعة في ميدان كالأسد. أما الذي يتلقى لقب "الأسد الشجاع" من الله تعالى فلا بد أن يكون شجاعا في الحقيقة، لأن الله ليس مثل الناس ليكذب أو يخدع أو يخلع لقبًا لمصلحة سياسية حتى على من يعرف عنه في قرارة قلبه أنه لا يستحقه. لذا فمن المتحقق أن اللقب الجدير بالاعتزاز هو ذلك الذي يتلقاه المرء من الله تعالى. وهو على نوعين: أولا: اللقب الذي يتلقاه الإنسان من الله تعالى بواسطة الوحي والإلهام، الله"، وغيره "روح كما لقب الله بعض أنبيائه بـ "صفي الله"، وآخر "كليم الله" وآخر "المصطفى" و"حبيب الله" سلام ا الله عليهم جميعا ورحمته. والنوع الثاني من اللقب هو أنه تعالى يلقي في القلوب حب بعض المقبولين لديه بواسطة آياته وتأييداته دفعة واحدة، بحيث كانوا من قبلُ يكذبون ويكفرون ويُسمون مفترين، ويُوجّه إليهم كل نوع من الطعن ويُنسب إليهم كل عيب وعادة سيئة؛ ثم يأتي زمان تظهر فيه آية طاهرة تأييدا لهم لا يسع أحدا أن يسيء بها الظن بل يستطيع كل ذي عقل سطحي أيضا أن يدرك أنها نزيهة عن أيدي الإنسان ومكايده وخططه بل جاءت إلى حيز الوجود بقدرة الله وفضله ورحمته الخاصة. فبظهور هذا النوع من الآيات يؤمن كل ذي طبع سليم بهذا الشخص دون أدنى شك أو تردد. ويُلقي الله ل في قلوب الناس أن هذا الشخص صادق حقا عندها يلقبه الناس بالصادق بناء على إلهام من تعالى فينادونه "الصادق" "الصادق". فيكون مثل هذا اللقب كأن الله لقبه الله إن مثل هذا اللقب كمثل لقب "الصديق" الذي لقب به فرعون، ملك مصر، يوسف العليا، فعندما رأى أنه قبل لنفسه السجن لمدة ١٢ عاما حفاظا على صدقه وعفته وتقواه،