التحفة الغزنوية — Page 408
٤٠٨ معارضة الإسلام إلى الأبد أيضا حدث بعد المباهلة بحسب النبوءة. كان منطوق النبوءة أن الذي يعتنق دينا كاذبا من الفريقين سيموت قبل الصادق. فقد ختم "آتهم" على صدقي بموته قبلي. ثم ظهرت آية قتل "ليكهرام" التي سجل شهادة تحققها قرابة ثلاثة آلاف مسلم وهندوسي بأقلامهم على مذكرة جهزناها وشهدوا أن النبوءة تحققت بكل جلاء. وقد وقع على المذكرة نفسها "سيد فتح علي شاه" أيضا وهو موظف في قسم الري، وصدّقها مع كونه من جماعة المعارضين. المؤكد أن قرابة ثلاثين ألف شخص آمنوا بي بعد تحقق هذه النبوءة، وإلا فإن عدد جماعتي لم يكن يربو على ثلاث مئة نسمة قبل المباهلة. ثم هطلت آيات الله تعالى بعد ذلك بكثرة هائلة حتى ظهرت أكثر من مئة آية أخرى يشهد عليها مئات آلاف الناس. وقد دخل جماعتي كبار الأثرياء والتجار وسعى إلى عالم مسرعا مفعما بحبي وحسن الاعتقاد بي، وذاع قبولي العظيم في الأرض. أليس في ذلك مهانة لك؟ الجالس بعيدا يكون في حكم الأعمى، لو زرت قاديان لأسبوع أو أسبوعين لرأيت كيف يتوافد الناس من كل حدب وصوب قاطعين مسافة آلاف الفراسخ، وكيف يقدّمون لي آلاف الروبيات وكيف تتوالى الهدايا الثمينة وتتهافت النوادر والثمار من كل بلد، وكيف أُعدت دار الضيافة الواسعة لمئات الناس، وكيف يصلي مئات المبايعين جماعةً في مسجدنا الجامع، وكيف يسقط على أقدامي عدد لا يُعدّ ولا يحصى من الزوار، فلعل رؤية هذا المشهد تسبب لك موتا مباغتا نتيجة شدة الحزن. فكر الآن بشيء من العدل، من أهين وأُخري العدل، من أهين وأخزي بعد المباهلة ومن نال الإكرام؟ لو علمت ماذا كانت حالة جماعتي قبل المباهلة وماذا كان مدى قبولي، ثم كيف انتشر قبولي على الأرض بعد المباهلة وكم أناس دخلوا هذه الجماعة المباركة