الكحل لعيون الآرية — Page 27
وبالإضافة إلى ذلك فليكن مفهوما أن الذين يعترضون على معجزة انشقاق القمر فإنما يملكون حجة وحيدة وهي أيضا ناقصة وداحضة، أن انشقاق القمر ينافي قوانين الطبيعة. لذا أرى من المناسب أن نبحث شيئا في قانون الطبيعة الذي يذكرونه، ثم نذكر من التاريخ الإثبات الذي يبرهن على صحة هذا الحادث. فليكن معلوما أن المؤمنين بالطبيعة، أي الذين يُدعون أتباع قانون الطبيعة، يركزون على أنه من البدهي أن كل ما يستطيع الإنسان معرفته بقواه العقلية هو ليس سوى الطبيعة وقانون الطبيعة. أي بإلقاء نظرة على أن المصنوعات والموجودات المشهودة الموجودة، يتراءى لنا من كل جانب حصرًا أن كل شيء مادي أو غير مادي سواء كان فينا أو في ما حولنا أو فوقنا أو تحتنا، مرتبط دومًا بنظام مترابط غريب في ذاته ووجوده وقيامه وفي الآثار التي تترتب عليه، ولا ينفصل عنه أبدًا. فحيثما قرر الله صنع شيء ما، حصل على المنوال نفسه دون خطأ، وسيحدث بحسب ذلك، فإنما الصدق والمبادئ الحقة ما يوافقه فأقول لا شك أن كل ذلك حق، لكن هل ثبت من ذلك أن طرق القدرة الإلهية وقوانينها تنحصر في حد اطلعنا عليه من خلال التجربة والمشاهدة ليس أكثر؟ فما دام الإيمان بالقدرات الإلهية غير المحدودة مسألة مهمة لدرجة أن يتوقف عليه نظام الألوهية والكون بأسره، وبه يتفتح باب التقدم العلمي على الدوام، فكم من الخطأ تقديم الحجة السخيفة القائلة بأن الأمر الذي هو خارج نطاق فهمنا ومشاهدتنا لخارج عن نطاق قانون الطبيعة أيضًا. بل ما دمنا قد أقررنا