الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 189 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 189

الداخلية؟ كل إنسان بوسع أن يفهم أنه كما يعرف الصانع دقائق ما صنعته يده، لا يمكن لغيره الجاهل بصنع ذلك الشيء وعديم العلاقة به أن يعرف تلك التفاصيل أبدا هذه الحقيقة جلية بينة وواضحة جدا، ولا يشك فيها أحد أدنى شك ما لم يكن في غاية الجهل وبعيدا عن العقل تماما. هنا يجب على الآريين على الأقل أن يقروا بأنه بقدر ما يعرف برميشورهم تفاصيل دقيقة لعمله الذي أنجزه بيده - أي التركيب والتشكيل- لا تتحقق له معرفة هذه الحقيقة عن كيفية وجود الأرواح التي لا علاقة له بها لأن العمل الذي ينجزه أحد بیده لا يمكن أن تخفى عليه جزئياته الدقيقة. أما العمل الذي لا ينجزه بيده فيصعب عليه إنجازه حتى لو رأى غيره ينجزه أمامه. فأنى لمؤلف الفيدا أن يطلع على حقيقة الأرواح وخواصها، إذ لم يخلق أي روح بنفسه و لم يشاهد صانع يخلقها؟ فإقرار برميشور الهندوس بأنه ليس قادرا على خلق الروح، يحتوي صراحة على إقرار آخر بأنه لا يعرف الحقيقة الداخلية للأرواح. ذلك لأنا قد بينا في السابق أيضًا أن العلم الكامل والواسع لأحد بشيء يوجب أن يكون قادرا على صنعه أيضًا. أي إذا حصل المرء على العلم الأكمل والأتم بحقيقة شيء ما، واطلع كليا على أمور خفية ظهر شيء بواسطتها، تحققت له القدرة على صنع ذلك الشيء. فقد بين الله هذا الدليل أيضا من جملة الأدلة في القرآن الكريم على أنّ الأرواح مخلوقة. فمن الواضح الجلي البديهي أن عجز الإنسان عن صنع شيء ناجم عن علمه الناقص به، فحين تتلقون علما كاملا بشيء وتتوصلون إلى كنهه ولا يبقى أي حجاب بينكم، فسوف