الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 153 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 153

الدنيا أن يكتفوا مثلا بمعرفة هيئة الأرض وقطرها وكيفية جاذبيتها وعلاقاتها بالشمس والقمر والنجوم. كلا! بل يتنبهون إلى الصانع ويقوون إيمانهم بعد معرفة كمال الصنعة واكتشاف خواصها. ثم يقول في آية أخرى: الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ، فالملاحظ كم تحت هذه الآيات المسلمين على تلقي العلم والحكمة، كما ورد في الحديث النبوي الشريف أيضًا طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة"، غير أنه من الحق أن الله يا الله لتيسير أحكام الدين وتسهيلها قد أخبر الناس بالطريق القويم والسديد، ولم يعرضهم عبثا للأمور الدقيقة والمعقدة. أي لم يأمرهم مثلا بخصوص بدء الصيام أن لا يثقوا بالرؤية مطلقا أن وينبغي يغمضوا العيون ما لم يتأكدوا من قواعد النجوم الظنية أن الشهر ٢٩ يوما أو ٣٠. فالواضح أن الطلب من الناس أن يتمسكوا دوما بالحركات الدقيقة للنجوم يعدّ إزعاجا دون مبرر وتكليفا لا يطاق. كما من البين الواضح أن في مثل هذه الحسابات تحدث أخطاء دوما. فالأمر البسيط والمناسب لفهم العامة أن لا يبقى الناس محتاجين إلى المنجمين وعلماء الهيئة، فليجعلوا مدار معرفة طلوع القمر على رؤيتهم وإنما يجب أن يراعوا علميا أن لا يتجاوزوا الثلاثين. كما ينبغي أن تتذكروا أن الرؤية تفوق القياسات الرياضية عند العقل، إذ أن فلاسفة أوروبا أيضا حين وجدوا الرؤية أكثر ثقة فببركة هذه الفكرة الطيبة تمكنوا بتأييد القوة الباصرة من ابتكار أنواع البقرة: ۲۷۰