الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 110 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 110

أيضًا؛ لأن إله المسلمين القادر والغني قد أعطى المؤمنين بالقرآن الكريم- من خزائنه التي لا حصر لها في الآخرة، بصفة دائمة وخالدة وأعطاهم النعم المادية والروحانية كلتيهما، لأنه كان يعلم أن عبدته الصادقين لا يعبدونه ولا يطيعونه في هذا العالم بالروح فقط، بل بالروح والجسم كليهما. وإن كمال الخلق الإنساني لا ينشأ من الروح فقط، بل يتولد بامتزاج الجسم والروح كليهما واختلاطهما فهو لإيصال المطيعين إلى السعادة التامة ولإعطائهم الأجر الوافي قد قسم لذات النجاة الأبدية قسمين. فقد أعطاهم لذات النظر إلى الحبيب كما أنزل عليهم أمطار النعم الأخرى أيضا بغزارة. باختصار؛ قد تصرف تجاههم بما هو جدير بقدرات ذلك القادر العظيم الشأن وعظمته ورحمته التي لا نهاية لها. لكن برميشوركم قد أفلس وافتقر وأعوز ولم يستطع أن يدبر لكم أو يهيئ لكم مستقرا لعجزه وبساطته وإفلاسه وعدم قدرته وعدم حوزته على أي خيار و لم يهيئ لكم فرحة دائمة. باختصار؛ لم يستطع إنجاز شيء و لم يهيئ لكم النعم الروحانية ولا الجسمانية المادية للأبد، بل أبقاكم فاشلين وخائبي الأمل ومحرومين وعديمي الحظ من كلتا الجهتين. هل يمكن أن يزيد حبُّ المرء لمثل هذا البرميشور البخيل والضعيف وعديم الفهم الذي كانوا يضحون من أجله ويموتون من أجله - الذي تبين أنه غير عادل وغير عاقل وغبي وغافل بحيث لم يقدر مشقتهم الروحانية والجسدية أي قدر وعدَّ - لغبائه - تصرفاتِ الوفاء والفداء الناجمة عن العشق عمالة وشغل بضعة أيام؟ وهل يمكن أن يتوب إليه أي قلب بكامل النقاء؟