السراج المنير — Page 78
۸۸ أمته هؤلاء السفهاء أنه إذا كانت هذه الأنوار والبركات الكثيرة تصدر من لا تظهر على أيدي أمة أي نبي آخر، فكم من قتل الحقائق أن ينكر وهي الإنسان هذا المصدر للبركات، بل الحق أنه لو لم يكن النبي المبارك قد بعث لما ثبتت نبوة أي نبي. واضح أن مجرد تقديم القصص والأساطير لا يسمى برهانا، فهذه القصص شائعة في كل شعب بكثرة، وملعون ذلك القلب الذي يبني إيمانه على القصص فحسب، ولا سيما أولئك الذين اتخذوا ابن الإنسان العاجز إلها. فأولئك ينطبق عليهم المثل الأردي وتعريبه واها للخالة التي تضحي بحياتها من أجل ابن أختها دون أن تراه. الله عندما ننظر بعين الإنصاف نجد نبيا عظيما واحدا حائزا الدرجة العليا في سلسلة النبوة كلها ونبيا حيا واحدا وأحب الأنبياء إلى الله تعالى، وبطلا واحدا، أي سيد الأنبياء وفخر الرسل وتاج المرسلين الذي اسمه محمد المصطفى وأحمد المجتبى صلى عليه وسلم، الذي لو سار أحد في ظله عشرة أيام لنال نورا ما كان لينال إلى ألف سنة. ما هذه الكتب التى تريد أن تجعلنا مردودين ومخذولين و مظلمي القلوب إذا اتبعناها؟ فهل تجدر أن تسمى حية النبوة التي في ظلها نموت ؟ فاعلموا يقينا أن كل هؤلاء ،موتى فهل يقدر الميت على أن ينور ميتا آخر؟ إن عبادة يسوع عبادة وثن فحسب. والذي نفسي بيده أن لو كان في زمني لما وسعه إلا الشهادة لي بتواضع وهذا هو الحق سواء قبله أحد أم لا. وفي الحق بركة إذ يصل نوره العالم أخيرا، فتتنور بقاع العالم كلها، إلا من كانوا واقعين في الظلام. ألا إن وصيتي الأخيرة أننا اكتسبنا كل نور باتباع هذا الرسول الأمي، وكل من يتبعه ينال (ذلك النور) هو الآخر، وسيحرز قبولا بحيث لن يبقى أمامه مستحيل. إن الإله الحي الذي يخفى على الناس سيكون له،