السراج المنير — Page 22
۳۲ السراج المنيه على التقوى والطهارة والصلاح، فحين ينشئ الناس العلاقة المريدية بأحد فإنما بإدراكهم بأنه رباني وليس في قلبه أي خداع ولا فساد. فإذا كان سيئا ولعينا يتقول من عنده نبوءة كاذبة بقتل أحد، ثم حين يشرف الميعاد على الانتهاء يلتمس من أحد مريديه كالشحاذ أن يعرض نفسه للهلاك ليحمي شرفه ويسعى لتحقيق النبوءة. فأنا أسأل المنصفين هل يمكن لأي مريد لشيخ أن يظل مخلصا له ويعظمه بعد اطلاعه على هذا السلوك السيئ لذلك الخبيث واللعين والاستماع إلى مكيدة شيطانية؟ ألن يعدّ شيخه خبيثا ملعونا وفاسقا وفاجرا، أفلن يقول له: أهذه هي حقيقة نبوءاتك أيها الخبيث المفسد لإيماننا؟ فهل تريد أن تكذب أنت ويتعرض غيرك للخطر لتتحقق نبوءتك؟ إن جميع الأنبياء والرسل الذين ظهروا في العالم أو المبعوثون والمحدثون الذين سيظهرون في المستقبل ما كان لأحد أن ينضم إلى مريديهم لا في الماضي ولا في المستقبل مع العلم بأنهم مكارون وخداعون فهذه العلاقة بين الشيخ ومريديه حساسة جدا وتتأثر بأدنى سوء الظن؛ فلقد عرفت أن بعض المريدين بدأوا ون في أمري حين لاحظوا فقط أني لا أقيم قدمي اليمنى أثناء القعدة يشكون الأخيرة في الصلاة بسبب مرض ولم يكونوا على علم بذلك، فبدأ اثنان يتكلمان فيما بينهما، وأصيبا بشبهات أن ذلك مخالف للسنة. وذات مرة أمسكت فنجان شاي بيدي اليسرى لأن يدي اليمنى ضعيفة لكسر فيها، فاعترض علي البعض، وهذا ما يحدث على الدوام أن المريدين الجدد يواجهون الابتلاء لعدم فهمهم لأبسط الأمور ، ويعترضون على أتفه الأمور الداخلية في البيت، كما أوذي موسى على هذا المنوال. فالإسلام دين يختبر أتباعه العليل أعمال كل إنسان من أقواله بمحك التقوى والصلاح، وحين يجدونها مخالفة للتقوى ينفصلون عنه فورا.