شحنة الحق — Page 72
قد تجدون سلاحف كثيرة قد وُلدت في الزمن البدائي ولا تزال حية، فلو سلمنا بقدم الفيدا دون إثبات كمالاته الداخلية فستتحقق مماثلته بالسلحفاة على أكثر تقدير. باختصار؛ إن العمر الطويل لا يشكل أي دليل على الفضيلة، بل القِدَم في السن دون إحراز الكمالات المعنوية يكون مصداقا للمثل الفارسي الذي تعريبه: صار عجلنا مسنا ولم يصبح بقرة. وكما بينا سابقا ليس هناك أي دليل على قِدَم الفيدا. أما إذا قلتم بأن امتلاء الفيدات بالعيوب والنقائص يدل على كونها قديمةً، فقد يكون هذا السبب مقبولا. لأنه يقال: إن الشيخوخة تلازمها مئات العيوب. ثم نكرّر القول بأنّ الفضائل الخارجية سواء أكانت طول العمر أو كثرة الثروة أو الفوز بالحكومة أو الشرف القومي وغير ذلك، لا قيمة لها دون الكمالات الذاتية، وإن التباهي بها وحدها هو عمل الحمير لا البشر. لقد سمعت أن عقيلة اللورد النبرا المحترم الحاكم العام الأسبق كانت من العائلة الصالحة التي تدّعى القِدَم. وحصلت الفضيلة الثانية لهذه السيدة أنها تزوجت سيادة اللورد فاسمعوا الآن محاسنها الذاتية : يقال إنها ما زالت حية، وإن كانت قد تزوجت تسعة رجال زواجا شرعيا ، أما عدد أصدقائها فلا حصر له، فقد هربت مع معظم عشاقها، وأخيرا تزوجت من المسلم المدعو عبدل من عائلة مربية الجمال، ولم تبق في عقده أيضا. فقولوا الآن أيها السادة، هل تقارن "فضيلتا" هذه السيدة بوقاحتها الذاتية فليكن فيداكم قديما، ولنفترض أنه قبل آدم العلم ، لكننا نقول تكرارا بأنه لا يستحق أي فضيلة