سیرت النبی ؐ

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 44 of 266

سیرت النبی ؐ — Page 44

بْنُ مَالِكٍ فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَوَجَدَ قَافِلَا حَضَرَنِي هَتِي، فَطَفِقْتْ أَتَذَكَّرَ الْكَذِبَ وَأَقُولُ بِمَاذَا أَخْرَجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيِ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِي الْبَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرَجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبْ فَأَجْمَعْتُ الله عليه صِدْقَهُ، وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَادِمًا ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَيَرْكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلاً فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ الله الا الله عَلَانِيَتَهُمْ، وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللهِ تعالى، فَجِئْتُهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسَّمَ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ "تَعَالَ "۔فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي " مَا خَلَفْكَ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ " فَقُلْتُ بَلَى إِنِّي وَاللهِ يارسول الله لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أَعْطِيتُ جَدَلاً، وَلَكِنِي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتَكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي لَيُوشِكَنَّ اللهَ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَى، وَلَئِنْ حَدَّثَتَكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ إِنِّي لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ لَا وَاللَّهِ مَا كَانَ لِي مِنْ عَذَرٍ وَاللهِ مَا كُنتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفَتْ عَنَكَ۔فَقَالَ رَسُولُ اللهِ الله " أَمَا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقَمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ "۔فَقُمْتُ وَثَارَ رِجَالُ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي، فَقَالُوا لِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُتَخَلَّفُونَ قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَكَ، فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَتِبُونِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأَكَذَّبْ نَفْسِي ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِى أَحَدٌ قَالُوا نَعَمْ، رَجُلَانِ قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ۔فَقُلْتُ مَنْ هُمَا قَالُوا مَرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيُّ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ۔فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا فِيهِمَا إِسْوَةً، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي، وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِي نَفْسِي الْأَرْضُ، فَمَا هِيَ الَّتِي أَعْرِفُ فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَنكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ، الله 44