مذهب "سناتن" — Page 204
بشرط ألا يكون الحب بُغية إشباع الشهوة - على قلب حبيبه الذي كان غافلا عن الحب إلى ذلك الحين، فينال الحبيب أيضا نصيبا من ذلك الألم وكأن آلام ذلك العاشق وتأوهاته التي يواجهها ليل نهار تعمل في الحبيب عمل السحر. عندها ينجذب قلبه إلى العاشق ويقع في قلبه لأسباب غير معروفة أن هذا الشخص يحبني. ثم لا يقتصر الأمر على الوقوع في القلب أسير حبه ويتعلق القلبُ بالقلب وكأنهما يصبحان شخصا بل يصبح واحدا. واللافت في الموضوع أن الحبيب يطّلع على ذلك الحب حتما، وإن ستره المحب بآلاف الحجب. عندئذ تفهم الدنيا أيضا التي تلاحق الجميع كالجواسيس أنهما متحابان. وهذا الحب إذا كان طاهرا ونزيها في الحقيقة دون أن تشوبه شائبة إشباع الشهوة الخبيثة يوصل كليهما إلى مرتبة ينجذب فيها قلب كل واحد منهما إلى الآخر. ولا يستقر لهمــا قرار بدون رؤية بعضهما بعضا، ولا يعرفان من أين وكيف نشأ هــذا الجذب. على أية حال يريد قلباهما الطاهران أن ينالا على الأقل حظـا من الكلام معا ويرى بعضهما بعضا ولو قليلا بل يضطرب قلبهما من أجل مكالمة واحدة على الأقل ولو ماتا بعد ذلك. فالعشق المجازي مآله أن الكلام بين الاثنين هو ذروة كماله. فاللعنة على دين لا يعد مَن يحبّ الله بهذا القدر أيضا بأن يحظى بمكالمته كما يحظى المحب المجازي بمكالمة