الإعلان الأخضر

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 27 of 36

الإعلان الأخضر — Page 27

وقعت تحت هجوم الأفكار العقلية المعاصرة، لأنهم راحوا يركزون أكثر من اللازم على هذه الأفكار، ويرونها كافية ووافية من أجل تكميل الدين والإيمان، وبالتالي يزدرون البركات الروحانية بطرق لا تجوز ولا تحمد عقباها. وأرى أن هذا الازدراء والتحقير لا يصدر منهم بتكلف، بل هذا ما ترسخ في قلوبهم في واقع الأمر، وإن ضعفهم الفطري قد قبل هذا الهجوم، لأنهم مفتقرون إلى بريق النور الحقاني، ومفعمون بقشور الكلمات الجافة، ويؤكدون على صواب رأيهم ويؤيدونه بكل شدة لدرجة لو أمكنهم لجلبوا الباحثين عن النور إلى الظلمة التي يعيشونها. كثر اهتمام هؤلاء العلماء بغلبة الإسلام الظاهرية، إلا أنهم معرضون عن الأمور التي تفضي إلى غلبة الإسلام الحقيقية. الله مقام اعلموا أن مضمون غلبة الإسلام الحقيقية كامنة في كلمة الإسلام، وهو أن نسلم كل وجودنا الله تعالى، ونتخلى كليا عن أنفسنا وجذباتها، وألا يبقى في طريقنا أصنام من الأهواء والرغائب وعبادة الخلق، وأن نتفاني في مرضاة الله تعالى بشكل كامل حتى ننال بعد هذا التفاني والفناء في ذلك البقاء الذي يهب بصيرتنا صبغة أخرى، ومعرفتنا لمعانًا وسطوعًا جديدا، ويولّد حماسًا جديدًا في حبنا حتى نصبح أناسا آخرين، وبالتالي يتجلى لنا إلهنا القديم بتجل جديد وكأنه إله جديد. هذه التي إحدى شعبها الكثيرة المكالمات الإلهية؛ ولو لم يتلق المسلمون هذا هي الغلبة الحقيقية الفتح وهذه الغلبة في هذا العصر، لما أوصلهم الفتح العقلي البحت إلى