وقائع جلسة الدعاء

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 468 of 39

وقائع جلسة الدعاء — Page 468

٤٦٨ الشرطة ذو الصلاحيات الكبيرة في حماية الحياة والأموال. ولحماية الحقوق توجد المحاكم فيستطيع الإنسان أن يتابع قضيته إلى ما يشاء بحثا عن العدل. كم كبيرة هذه المنن التي أدّت إلى حريتنا عمليا. فلو لم تنشأ فينا عواطف هي - ماديا الشكر والتصالح على هطول المنن علينا التي لا تعد ولا تحصى و روحانيا - لكان الأمر غريبا حقا ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله. لماذا؟ لأن ذلك الإنسان أيضا مرسل من الله، ويمشي تحت مشيئة الله تعالى. فالحاصل، أن كل الأمور التي بينتها تدفع إنسانا ذا قلب طيب إلى شكر محسنه. لذلك أذكر مرارا منن الحكومة الإنجليزية في تأليفاتي وخطاباتي لأن قلبي زاخر فعلا بلذة مننها. ولكن الجاهل الناكر للجميل يقيس سلوكنا هذا الناشئ من الصدق والإخلاص على طبعه المليء بالنفاق ويحمله محمل التملق والمداهنة. والآن أعود إلى صلب كلامي وأقول بأن الله تعالى قال أولا في هذه السورة: "رب" الناس، ثم قال: "ملك الناس"، وقال في الأخير: "إله الناس" الذي هو مطلوب الإنسان ومقصوده الحقيقى. الإله يُطلق على المعبود والمقصود والمطلوب. والعبارة "لا إله إلا الله تعني: لا معبود لي ولا مقصود لي ولا مطلوب لي إلا الله. إنما التوحيد الحقيقي هو أن يعدّ المرء الله تعالى وحده جديرا بالحمد والثناء كله. ثم قال: (مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الخناس)، أي يجب أن تستعيذوا بالله من شرّ الخناس الذي يوسوس الخنّاس تُطلق على الحية في العربية، وفي الله العبرية يُطلق عليها: "نحاش" لأنها هي التي ارتكبت السيئة بداية. لم يقل تعالى هنا "إبليس" أو الشيطان، وذلك لكي يتذكر الإنسان ابتلاء واجهه في البداية، وكيف أغوى الشيطان أبويه وقد سمي حينذاك خناسا. لقد اختار الله تعالى هذا الترتيب ليُنبِّه الإنسان بالأحداث الأولية بألا يصرفه الشيطان في وقت من الأوقات عن طاعة مَلك الوقت ويجعله عاصيا كما أغواه من قبل وصرفه