تحفہٴ بغداد — Page 33
روحانی خزائن جلدے ٣٣ تحفه بغداد المسيح الموعود مجددًا على رأس المائة عند غلبة النصارى على ظهر الأرض ويخرج في أرض أفسدوها وجعلوا مسلمى أهلها متنصرين فيكسر (۲۷) صليبهم ويقتل خنازيرهم ويُدخل السعادة في الباقين۔ وإن حاك في صدرك شيء من لفظ نزول عند منارة دمشق فقد أثبتنا أن النزول من السماء محال باطل لا يصدقه الفرقان بل يكذبه بقول مبين۔ فإن كنت تؤمن بالفرقان وتؤثره على غيره فآمِنُ بوفاة المسيح وعدم نزوله من السماء كما تقرأ فى كلام رب العالمين والعجب أن لفظ النزول من السماء لا يوجد في حديث وإن هو إلا فِرُية المفترين۔ والأحاديث كلها قد اتفقت على أن المسيح الموعود من هذه الأمة فإن النبوة قد خُتِمَت وإن رسولنا خاتم النبيين۔ والنزول في الحديث بمعنى نزول المسافر من م مكان إلى مكان فإن النزيل هو المسافر فلو سلم صحة الحديث فيثبت أن المسيح الموعود أو أحد مـن خـلـفـائـه يسافر من أرض وينزل بدمشق فى وقت من الأوقات فلم يبكون الناس على لفظ دمشق؟ بل يثبت من لفظ النزول عند منارة دمشق أن وطن المسيح الموعود الذي يخرج فيه هو ملك آخر وإنما ينزل بدمشق بطريق المسافرين۔ هذا إذا سلّمنا الحديث بألفاظه وفيه كلام لأن الأحاديث من الظنيات إلا الحصة التي ثبتت من تعامل المؤمنين۔ ولو كانت الآثار المدونة فى البخارى وغيره من اليقينيات كالقرآن الكريم للزم من إنكارها الكفرُ كلزوم الكفر من إنكار آيات القرآن كـمـا لا يـخـفـي عـلـى الماهرين في الشرع المتين۔ فحينئذ يلزم أن يكون المسلمون كلهم كافرين ويلزم أن لا ينجو من ورطة الكفر أحد من أكابر المسلمين وأصـاغــرهم بل من الأئمة السابقين المتقدمين؛ لأن ترك