تحفہٴ بغداد — Page 8
روحانی خزائن جلدے تحفة بغداد عینک و هداك لا تخوفني من سيف بشار ولا رمح ولا نار وقد قتلنا قبل سیفک بسيف لا تعلمه وذقنا طعم نار لا تعرفها وإنا إن شاء الله بعد ذلك من المنعمين ۔ أيها العزيز إن الذين أخلصوا قلوبهم لله وأسلموا وجوههم الله وشربوا كأسا من حُبّ الله فلا يضيعهم الله ربّهم ولا يتركهم مولاهم ولو عاداهم كل ورق الأشجار وكل قطرة البحار وكل ذرة الأحجار وكلّ ما في العالمين۔ بل الذين يطيعونه ولا يبتغون إلا مرضاته هم قوم لا يحزنهم إلا فراقه وإذا وجدوا ما ابتغوا فلا يبقى لهم هم ولا غمّ بعد ذلك ولو قتلوا وأُحرقوا ولا يضرهم سب قوم ولا لعن فرقة ويجعل الله كلَّ لعنة بركةً عليهم وكلَّ سبّ رحمةً في حقهم۔ ألا يعلم ربنا ما في صدورنا؟ أأنت أعلم منه؟ فلا تكن من المستعجلين۔ يا أخي ماتركتُ السبيل وما عاصيتُ الرب الجليل۔ وليس كتابنا إلا الفرقان الكريم وليس نبينا ومحبوبنا إلا المصطفى الرحيم ولعنة الله على الذين يخرجون عن دينه مثقال ذرّة فهم يدخلون جهنم ملعونين۔ ولكن يا أخى إن في كتاب الله نكاتا ومعارف لا يزاحمها عقيدة ولا يناقضها حكم ولا يُلقاها من الأمم إلا الذى وجد وقت ظهورها وكان من المنقطعين المبعوثين۔ ولله أسرار وأسرار وراء أسرار لا تطلع نجومها إلا في وقتها فلا تجادل الله في أسراره۔ أتـجـتـرء على ربك وتقول لما فعلت كذا ولم ما فعلت كذا؟ يا أخى فوِّضُ غيب الله إلى الله ولا تدخل في غيوبه ولا تزخ دقائق المعارف التي دق مأخذها في ظواهر الشرع ولا تَقْفُ ما ليس لک به علم و ثبت نفسک علی سبيل المتقين۔ ما كان إيمان الأخيار من الصحابة والتابعين بنزول المسيح