سرّالخلافة — Page 379
سر الخلافة روحانی خزائن جلد ۸ وتـألـمـه كمواسي الأسارى إلى إصلاح فـرق النصارى، وسموه بأحمد باعتبار توجهه إلى أُمّة النبى توجّهًا أشد وأزيد، وتألّمه من سوء اختلافهم وعيشهم أنكد۔ فاعلم أن عيسى الموعود أحمد، وأن أحمد الموعود عيسى، فلا تنبذ وراء ظهرك هذا السرّ الأجلى۔ ألا تنظر إلى المفاسد الداخلية وما نالنا من الأقوام النصرانية؟ ألست ترى أن قومنا قد أفسدوا طرق الصلاح والدين، واتبعوا أكثر هم سبل الشياطين، حتى صار علمهم كنار الحباحِب، وجبرهم كسراب السباسب، وصار تطبع الشرِّ طباعًا، والتكلّف له هوًى طباعًا، وأكبوا على الدنيا متشاجرين؟ يأبر بعضهم بعضا كالعقارب ولو كان المظلوم من الأقارب، وما بقى فيهم صدق الحديث وإمحاض المصافات، وبدلوا الحسنات بالسيئات۔ اشتغلوا في تطلُّب مثالب الإخوان ونسوا إصلاح ذات البين وحقوق أهل الإيمان، وصالوا على الإخوة كصول أهل العدوان۔ أدحضوا المودات وأزالوا خلوص النيّات، وأشاعوا فيهم الفسق والعدوان، واتبعوا العشرات والبهتان۔ زالت نفحات المحبة كل الزوال، وهبت رياح النفاق والــجــدال۔ ما بقى سعة الصدر وصفاء الجنان، ودخلت كدورات في الإيمان، (۵۲) وتجاوزوا حدود التورع والتقاة ، وتناسوا حقوق الإخوان والمؤمنين | والمؤمنات۔ لا يتحامون العقوق ولا يؤدّون الحقوق، وأكثرهم لا يعلمون إلا الفسق والنهات، وتغير الزمان فلا ورع ولا تقوى ولا صوم ولا صلاة۔ قدموا الدنيا على الآخرة، وقدّموا شهوات النفس على حضرة العزة، وأراهم لدنياهم كالمصاب، ولا يبالون طرق الآخرة ولا يقصدون طريق الصواب۔ ذهب الوفاء وفقد الحياء ، ولا يعلمون ما الاتقاء ۔ أرى وجوها تلمع فيهم أسرة الغدر، يحبون الليل الليلاء ويبزقون على البدر۔ يقرأون القرآن، ويتركون