سرّالخلافة — Page 373
روحانی خزائن جلد ۸ حتى انثنوا مُحقوقفين بعدما كانوا مستقيمين۔ سر الخلافة ولعلك تـقـول بـعـد هـذا البيان إنى فهمتُ حقيقة الحياة كأهل العرفان، ولكن ما معنى النزول على وجه المعقول وعلى نهج يطمئن قلوب الطالبين۔ فاعلم أنه لفظ قد كثر استعماله في القرآن، وأشار الله الحميد في مقامات شتى من الفرقان أن كل حِبُرٍ وسِبُرٍ ينزل من ١ السماء ، ومـا مــن شيء إلا يـنـال كـمـالـه مـن العُلى بإذن حضرة الكبرياء ، وتلتقط الأرض ما تنفض السماوات، ويصبغ القرائح بتصبيغ من الفوق، فتجعل نفس سعيدًا أو من الأشقياء والمبعدين۔ فالذين سعدوا أو شقوا يُشابه بعضهم بعضا، فيزيدون تشابها يومًا ۔ فيوما، حتى يُظنّ أنهم شيء واحد، كذلك جرت سنة أحسن الخالقين۔ وإليه يشير عزّ وجلّ بقوله تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ، فليتفكر من أُعطى قوى المتفكرين۔ (۴۷) وقديـزيـد عـلـى هـذا التشابه شيء آخر بإذن الله الذي هو أكبر وأقدر، وهو أنه قد يفسد أُمّة نبىّ غاية الفساد، ويفتحون على أنفسهم أبواب الارتداد، وتقتضى مصالح الله وحكمه أن لا يعذبهم ولا يُهلكهم بل يدعو إلى الحق ويرحم وهو أرحم الرّاحمين۔ فيفتح الله عين نبي متوفّى كان أُرسل إلى تلك القوم ، فيصرف نظره إليهم كأنه استيقظ من النوم، ويجد فيهم ظلما وفسادا كبيرًا، وغُلوا وضلالا مُبيرا، ويرى قلوبهم قد مُلِئَت ظلما وزورا وفتنا وشرورًا، فيضجر قلبه، وتقلق مهجته، وتضطرّ روحه وقريحته، ويعشو أن ينزل ويُصلح قومه ويُفحمهم دليلا، فلا يجد إليه سبيلا، فيُدركه تدبير الحق ويجعله من الفائزين۔ ويخلق الله مثيلا له يشابه قلبه قلبه، وجوهره جوهره، ويُنزل إرادات الممثل به على المثيل، فيفرح الممثل به بتيسر هذا السبيل ويـ سب نفسه من النازلين، ويتيقن بتيقن تام البقرة: ١١٩ ،