سرّالخلافة — Page 371
سر الخلافة روحانی خزائن جلد ۸ أبواب الارتداد، وكثر فيها كل فسق وفجور، وظلم وزور، فلا شك أنها محتاجة بأشد الحاجة إلى نصرة الله ذى العزة والقدرة، ومجيء مهدى من حضرة العزة۔ ووالله لا نرى نظير فساد الهند في ديار أُخرى رى، ولا فتنا كفتن هذه النصارى۔ وقد جاء في الأحاديث الصحيحة أن الدجال يخرج من الديار المشرقية، والقرآن يشير إلى ذلك بالقرائن البينة، فوجب أن نحكم بحسب هذه العلامات الثابتة البديهة، ولا نتوجه إلى إنكار المنكرين۔ والذين يرقبون المهدى فى مكة أو المدينة فقد وقعوا في الضلالة | الصريحة۔ وكيف، والله كفل صيانة تلك البقاع المباركة بالفضل الخاص والرحمة، ولا يدخل رعب الدجال فيها، ولا يجد أهلها ريح هذه الفتنة۔ فالبلاد التي يخرج فيها الدجال أحق وأولى بأن يرحم أهلها الربُّ الفعال، ويبعث فيهم مـن كـان نازلا بالأنوار السماوية كما خرج الدجال بالقوى الأرضية كالشياطين۔ وأما ما قيل أن المهدى مُختفِ فى الغار فهذا قول لا أصل له عند ذوى الأبصار، وهو كمثل قولهم أن عيسى لم يمت بل رُفع بجسمه إلى السماء ، وينزل عند خروج الدجال والفتنة الصمّاء ، مع أن القرآن يُخبر عن وفاته ببيان صريح مبين۔ فالحق أن عيسى والإمام محمدا طرحا عنهما جلابيب أبدانهما وتوفاهما ربّهما وألحقهما بالصّالحين، وما جعل الله لعبد خُلدًا، وكل كانوا من الفانين۔ ولا تعجب من أخبار ذُكر فيها قصة حياة المسيح، ولا تلتفت إلى أقوال فيها ذكر حياة الإمام ولو بالتصريح، وإنها استعارات وفيها إشارات للمتـوسـميــن۔ والبيان الكاشف لهذه الأسرار ، والكلام الكامل الذي هو رافع الأستار، أن الله عادة قديمة وسُنّة مستمرة أنه قد يُسمّى الموتى الصالحين أحياء ، ليفهم به أعداء أو يبشّر به أصدقاء ، أو يُكرم به بعض عباده المتقين، كما قال عزّ وجلّ في الشهداء لا تحسبوهم أمواتا بل أحياء ، ففى هذا إيماء إلى أن الكافرين