سرّالخلافة — Page 318
روحانی خزائن جلد ۸ ۳۱۸ سر الخلافة كتولد الدود في الجيفة المنتنة، وتضطرم فيه الأهواء كاضطرام النيران من الخُشُـب اليابسة۔ وأرى الإسلام في خطرات من إعصار هذا الزمان وصراصر هذا الأوان۔ قد انقلب الزمن واشتدت الفتن، وازورت مُقُلتا الـكـاذبـيـن مـغـضـبـيــن على الصادقين، واحمرت وجنتا الطالحين على الصالحين۔ وما كان تعبسهم إلا لعداوة الحق وأهله، فإن أهل الحق يفضح الـخـؤون ويُـنـجـى الخلق من وحله، ولا يصبر على كلمات الظالم وجوره بل يرد عليه من فوره، ويصول على كل مريب لتكشيف معيب، وهتك ستر المدلسين۔ وكذلك كنت ممن أسلمتهم محبّة الحق إلى طعن المعادين، وانجرَّ أمرهم من حماية الصدق إلى تكفير المكفّرين۔ وتفصيل ذلك أن الله إذا أمرني وبشرني بكوني مجدد هذه المائة، والمسيح الموعود لهذه الأمة، وأخبرتُ المسلمين عن هذه الواقعة، فغضبوا غضبا شديدا كالجهلة، وساء واظنا من العجلة، وقالوا كذاب ومن المفترين۔ وكلما جئتهم بثمار من طيّباتِ الكَلِم أعرضوا إعراض البشم، حتى غلظوا لي في الكلام، ولسعونى بحُمَة الملام۔ ونصحت لهم وبلغت حق التبليغ مرارا، وأعلنت لهم وأسررت لهم إسرارًا ، فلم تزل سحب نصاحتی تبدو كالجهام، ونخب مواعظى تزيد شقوة اللئام، حتى زادوا اعتداء وجفاء، وطبع الله على قلوبهم فاشتدوا دناءةً وداءً ، وكانوا على أقوالهم مصرين۔ ولعنوني وكذبوني وكفرونى وافتروا من عند أنفسهم أشياء ، ففعل الله ما شاء ، وأرى المكذبين أنهم كانوا كاذبين۔ وطردنى كل رجل وحداني إلا الذي دعاني وهداني، فحفظني بلمحاتِ ناظره، وربّانی بعنایات خاطره، وجعلني من المحفوظين۔ وبيـنـمـا أنـا أفـر مـن سهام أهل السنّة، وأسمع منهم أنواع الطعن واللعنة ، إذ وصــلـنـى بـعـض الـمـكاتيب من بعض أعزة الشيعة وعلماء تلك الفرقة