کرامات الصادقین

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 135 of 417

کرامات الصادقین — Page 135

روحانی خزائن جلدے ۱۳۵ كرامات الصادقين المُضِلَّ ولا تُحَمُلقُ حملقة الباز المُطِلّ ويرى مقاصد سلوكه كالكرام ولا تكون سُحبه كالجهام بل يشرب كل حين من ماء معين۔ وحث الله عباده على أن يسألوه إدامة ذلك المقام والتثبت عليه والوصول إلى هذا المرام لأنه مقام رفيع ومرام منيع لا يحصل لأحد إلا بفضل ربه لا بجهد نفسه فلا بد من أن يضطر العبد لتحصيل هذه النعمة إلى حضرة العزة ويسأله إنجاح هذه المُنية بالقيام والركوع والسجدة والتمرغ على تُرب المذلّة باسطًا ذيل الراحة ومتعرضًا للاستماحة كـالـسـائـلـيـن الــمضطرين۔ وجملةُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمُ إشارة إلى رعاية حسن الآداب والتأدب مع ربّ الأرباب فإن للدعاء آدابًا ولا يعرفها إلا من كان توابًا ومن لا يبالى الآداب فيغضب الله عليه إذا أصر على الغفلة وما تاب فلا يرى من دعائه إلا العقوبة والعذاب فلأجل ذلك قلّ الفائزون في الدعاء وكثر الهالكون لحجب العُجب والغفلة والرياء ۔ وإن أكثر الناس لا يدعون إلا وهم مشركون وإلى غير الله متوجهون بل إلى زيد وبكر ينظرون فالله لا يقبل دعاء المشركين ويتركهم في بيدائهم تائهين وإن حَبوة الله قريب من المنكسرين۔ وليس الداعي الـذي يـنـظـر إلى أطراف وأنحاء ويُختلب بكل برق وضياء ويريد أن يُترع كُمَّه ولــو بــوســائل الأصنام ويعلو كل ربوة راغبا في حَبوة ويبغى معشوق المرام ولو بتـوســل الـلـــام والفاسقين۔ بل الداعى الصادق هو الذي يتبتل إلى الله تبتيلا ولا يسأل غيره فتيلا ويجيء ء الله كالمنقطعين المستسلمين ويكون إلى الله سيره ولا يعبأ بمن هو غيره ولو كان من الملوك والسلاطين والذي يكبّ على غيره ولا يقصد الحق في سيره فهو ليس من الداعين الموحدين بل كزاملة الشياطين فلا | ينظر الله إلى طلاوة كلماته وينظر إلى خبثة نياته وإنما هو عند ا الله مع حلاوة لسانه وحسن بيانه كمثل روتٍ مفضّض أو كنيف مبيض قد آمنتُ شفتاه وقلبه من الكافرين۔