کرامات الصادقین — Page 111
روحانی خزائن جلدے كرامات الصادقين يسميها ربنا رب العالمين۔ وهذه الصفة أوسعُ الصفات في الإفاضة ولا بد من ٦٩ أن نسمى فيضانها فيضانا أعم لأن صفة الربوبية قد أحاطت الحيوانات وغير الحيوانات بل أحاطت السماوات والأرضين وفيضانها أعم من كل فيض ما غادر إنسانًا ولا حيوانًا ولا شجرًا ولا حجرًا ولا سماء ولا أرضا بل نزل ماءه على كل شيء فأحياه وأحاط بالكائنات كلها ظواهرها وبواطنها فكلُّ شيء صنيعة من الله الذي أعطى كلَّ شيء خَلْقَه وبدأ خَلْقَ الإنسان من طين۔ واسم ذلك الفيض ربوبية وبه يبذر الله بذر السعادة في كل سعيد وعليه يتوقف استثمار الخيرات وبروز مادة السعادات وآثار الورع والحزامة والتقاة وكل ما يوجد في الرشيدين۔ وكل شقى وسعيد وطيب وخبيث يأخذ حَظَّه كما شاء ربُّه في المرتبة الربوبية فهذا الفيض يجعل من يشاء إنسانًا ويجعل من يشاء حمارًا ويجعل ما يشـاء نـحـاسـا ويجعل ما يشاء ذهبًا وما كان الله من المسؤولين۔ واعلم أن هذا الفيض جار على الاتصال بوجه الكمال ولو فرض انقطاعه طرفة عين لفسدت السماوات والأرض وما فيهن ولكن أحاط صحيحًا ومريضًا ويفاعًا وحضيضًا وشجرًا وحجرًا وكل ما في العالمين۔ وقدم الله هذا الفيض في كتابه وضعا لتقدمه فى عالم أسبابه طبعًا فليس هذا التقديم محدودًا في توشية الكلام ومحصورا في رعاية الصفاء التام بل هي بلاغة حكمية لإراءة النظام من حيث إنه تعالى جعل أقواله مرآةً لرؤية أفعاله الموجودة في طبقات الأنام لتطمئن به قلوب العارفين۔ والقسم الثاني من الصفات الفيضانية صفة يسميها ربنا الرحمن۔ ولا بد من أن نسمى فيضانه فيضانًا عاما ورحـمـانيـة ولـــه مـرتـبـة بـعـد