اتمام الحجّة — Page 319
روحانی خزائن جلد ۸ ۳۱۹ سر الخلافة وسألوني عن أمر الخلافة، وأمارات خاتم الأئمة، وكـانـوا مـن طلباء الحق والاهتداء بل بعضهم يظنون بى ظن الأحبّاء ، ويتخذوننى من النصحاء ، ويذكرونني بخلوص أصفى وقلب أزكى، فكتبوا المكاتيب بشوق أبهى وحِرَةٍ عُظمى، وقالوا حَيَّ هَلُ بكتاب أشفى، يشفينا ويروينا ويهب لنا برهانا أقوى۔ ثم أرسلوا إلى خطوطا تترى، حتى وجدتُ فيها ريح كبد حَرّى، فتذكرتُ قصتي الأولى، وانثيتُ أقدّم رجلا وأؤخر أخرى، حتى قوانى ربى الأغنى، وألقي في روعي ما ألقى، فنهضتُ لشهادة الحق الأجلى، ولا أخاف إلا الله الأعلى، والله كاف لعباده المتوكلين۔ واعلم أن أهل السنة عادوني في شَرُخ شأني، والشيعة كلموني في إقبال زمــانــي، وإني سمعتُ من الأولين كلمات كبيرة، وسأسمع من الآخرين | أكبر منها، وسأصبر إن شاء الله حتى يأتيني نصر ربّي، هو معى حيثما كنتُ؛ يراني ويرحمني وهو أرحم الراحمين۔ ورأيت أكثر أحزاب الشيعة لا يخافون عند تطاول الألسنة ولا يتقون ديان الآخرة، ولا يجمعون نشوب الحقيقة، ولا يذوقون لبوب الطريقة، ولا يفكرون كالصلحاء ، ولا يتخيرون طرق الاهتداء ، فرأيت تفهيمهم على نفسى حقًّا واجبًا ودينًا لازمًا، لا يسقط بدون الأداء ۔ فكتبت هذه الرسالة العُجالة، لعل الله يصلح شأنهم ويُبدل الحالة، ولأبين لهم ما اختلفوا فيه، وأخبرهم عن سرّ الخلافة، وإن كان تأليفي هذا كولد الإصافة، وما ألفتُها إلا ترحما على الغافلين والغافلات، وإنّما الأعمال بالنيات ۔ وأتيقن أن هذه الرسالة تُحفظ كثيرا من ذوى الحرارة، فإن الحق لا تخلو من المرارة، وسأسمع من علماء الشيعة أنواع اللعنة، كما سمعتُ من أهل السنة۔ فيا ربّ لا توكُل إلا عليك، ولا نشكو إلا إليك، ولا ملجأ إلا ذاتك، ولا بضاعة إلا آیاتک، فإن كنت أرسلتني بأمرك لإصلاح زمرک، فادر گنی بنصرک وأيدني كما تُؤيّد الصادقين۔ وإن كنت تحبنى وتختارني فلا تخزني كالملعونين