حَمامة البشریٰ — Page 315
روحانی خزائن جلد ۷ ۳۱۵ حمامة البشرى الأحاديث مع شدة اختلافها وتناقضها وضعفها، والكلام في رجالها كثير كما لا يخفى على المحدثين۔ فالحاصل أن هذه الأحاديث كُلّها لا تخلو عن المعارضات والتناقضات، فاعتزِلُ كلها، ورُدَّ التنازعات الحديثية إلى القرآن واجعَلُه حَكَمًا عليها ليتبين لك الرشد وتكون من المسترشدين۔ فإن كنتَ تقبل الأحاديث مع شدة اختلافها وتناقضها وتنزلها عن مرتبة اليقين، فكم من حرى أن تقبل القرآن اليقيني القطعى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إن كنت تريد أن تتبع سبل اليقين۔ ومن اعتراضاتهم أنهم قالوا إنّ هذا الرجل لا يؤمن بأن المسيح كان خالق الطيور وكان محيى الأموات وكان في العصمة مخصوصًا متفردًا محفوظا من مس الشيطان لا يُشابهه في هذه الصفة أحد من النبيين۔ أما الجواب فاعلم أنا نؤمن بإحياء إعجازى وخلق إعجازى، ولا نؤمن بإحياء حقیقی و خلق حقیقى كإحياء الله وخلق الله، ولو كان كذلك لتشابه الخلق والإحياء ، وقال الله سبحانه فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ ، وما قال فيكون حيًا بإذن الله، وما قال فيصير طيرا بإذن الله۔ وإن مثل طير عيسى كمثل عصا موسى، ظهرت كحية تسعى ولكن ما تركت للدوام سيرته الأولى۔ وكذلك قال المحققون إن طير عيسى كان يطير أمام أعين الناس وإذا غاب فكان يسقط ويرجع إلى سيرته الأولى۔ فأين حصل له الحياة الحقيقي؟ وكذلك كان حقيقة الإحياء ۔ أعنى أنه ما ردّ إلى ميت قط لوازم الحياة كلها، بل كان يُرى جلوةً من حياة الميت بتأثير روحه الطيب، وكان الميت حيـا ما دام عيسى قائم عـلـيـه أو قاعد ا، ال عمران: ۵۰