حَمامة البشریٰ — Page 250
روحانی خزائن جلد ۷ ۲۵۰ حمامة البشرى النبي صلى الله عليه وسلم رأى جهنم في ليلة المعراج، وكذلك رأى الجنة، فرأى في الجنة أهلها ، وفي جهنم أهلها، فريقًا في النعيم وفريقا من المعذبين۔ وإن قلت إن كتاب الله والأخبار الصحيحة شاهدةً على أن البعث حق، والميزان حق، وسؤال اللـه عن عباده حق واقع لا شبهة فيه، ثم بعد كل هذه الواقعات۔۔ يـعـنـى بـعـد حشر الأجساد والحساب ووزن الأعمال يدخلون أهلُ الجنة مقام جنتهم، ويدخلون أهل النار مقام نارهم، وإن كان هذا هو الحق فكيف يمكن دخول أهل الجنة وأهل جهنم في مقامهم إلا بعد حشر الأجساد ووزن الأعمال وغيرهـا كـمـا تقرر فى عقائد المسلمين قلنا لو حملنا ألفاظ تلک الآيات على ظواهرها لاختل نظام كتاب الله وما بقى توافق آيات الله، بل وجب في هذه الصورة أن نُقرّ بأن القرآن مملوء من الاختلافات والتناقضات وبعض آياته يُعارض بعضا ألا ترى الآيات التي تدل على دخول أهل الجنة وأهل جهنم في رياض الخلد ونيران السعير من غير مكث وتوقف فاعلم أن في هذه الآيات ليست مُخالفة، وليس المراد من الحساب ووزن الأعمال وحشر الأجساد أن يخرج أهـل الـجـنـة مـن جنتهم ومقام عزتهم، وأنهم يؤخذون ويُحاسبون لعلهم كانوا من أهل النار، ويُخرج أهل النار من نارهم، ويُنظر في أمرهم لعلهم كانوا (۵۴) من أهل الجنة، لأن الله تعالى يعلم الغيب ويعلم إيمان الناس وكفرهم قبل أن يُخلَقوا، ولا يعجز علمه عن درك المغيبات، بل الحساب والميزان لإظهار مكارم المكرمين وإراءة مفاسد المفسدين۔ ولا شك أن أهل الصلاح وأهل المعصية يرون ثمرات أعمالهم بعد الموت بغير مكث طرفة عين، وجنتهم ونارهم معهم حيثما كانوا، ولا تفارقانهما في آن۔ ألا تنظر إلى ما قال