حَمامة البشریٰ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 239 of 417

حَمامة البشریٰ — Page 239

روحانی خزائن جلد ۷ ۲۳۹ حمامة البشرى أن هذا المعنى بديهى البطلان وظاهر الفساد ولا سبيل إلى صحته، فتفكر إن كنت من المتفكرين۔ ثم إذا نظرنا نظرا آخر وتأملنا في قولهم وعقيدتهم واتفاق ندوتهم على أن الموجودين في زمان نزول المسيح يدخلون في دين الإسلام كلهم ولا تبقى نفس واحدة منهم منكرةً للإسلام، وتهلك الملل كلها إلا الإسلام، فما وجدنا هذه العقيدة موافقةً لتعليم القرآن، بل وجدناها مخالفة لقول رب العالمين؛ فإن القرآن يـعـلـم بتـعـلـيـم واضح، ويشهد بصوت عال على أنّ اليهود والنصارى يبقون إلى يوم القيامة كما قال عزّ و جلّ: فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيِّمَةِ ۔ ومعلوم أن وجود العداوة والبغضاء فرح لوجود المعاندين والمباغضين، ولا يتحقق إلا بعد وجودهم۔ ولقد وصلنا لهم القول وقلنا غير مرة لعلهم يتذكرون أو يكونون من الـخـائـفـيـن۔ فكيف نؤمن بأن أهل الملل كلّها تهلك في وقت من الأوقات أنكفر بآیات کتاب مبين وقد قال الله تعالى: وَالْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيمَةِ ، وقال : وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِيْنَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِمَةِ، ومعلوم أن كون اليهود مغلوبين إلى يوم القيامة يقتضى وجودهم وبقاء هم وكفرهم إلى يوم الدين۔ ومعلوم أن كل ما يُعارض أخبار القرآن ويُخالفه فهو كذب صريح وليس من أحاديث أصدق الصادقين۔ بل المراد من هلاك الملل كلها هلاكهم بالبينة، ولا شك أنــه مــن هـلك من البينة فقد هلك، ومن أتم الحجة على أحد فقد أهلكه، فتفكر كالمتوسّمين۔ واعلم أن حديث هلاك الملل صحيح، ولكن أخطأ العلماء في فهمه، وما فهموا من هلاك أهل الأديان فهو ليس بصحيح، بل المعنى الصحيح هو الذي يشير إليه القرآن في آية هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوْلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِهِ " فقد أشار في هذه الآية إلــى غـلبة دين الإسلام المائدة : ۱۵ المائدة: ۶۵ ال عمران : ۵۶ الصف : ١٠