حَمامة البشریٰ — Page 237
۲۳۷ حمامة البشرى روحانی خزائن جلد ۷ المعاند كما أقرّ به المؤمن المطيع، وما بقى على وجه الأرض أحد من المنكرين۔ ألا ترى أن أهل الملل والنحل كلهم مع اختلافاتهم الكثيرة لا يختلفون في أن الليل مظلم والنهار منير، وأن الواحد نصف الاثنين، وأن لكل إنسان لسان وأذنين، وأنف وعينين، ولكن الله ما جعل الإيمانيات من البديهيات، ولو جعل لضاع الثواب وبطل العمل، فتفكر فإن الله يهدى المتفكرين۔ ومن كان عالما صالحًا مجتهدا في طلب الحق ينوّر الله قلبه، ويُريه طريقه، ويعطيه فراسة من عنده، وإن الله لا يضيع أجر المحسنين۔ والذين كفروني ولعنونی ما تدبّروا في كتاب الله حق التدبر، وظنوا ظن السوء ، ومـا تـفـكـروا في أنفسهم أن العاقل لا يختار السوء والضلالة لنفسه، ولا يفترى على الله، وكيف يختار طريقا ويعلم أن فيه هلاكه وأى شيء يحمله على ذلك الوبال مع علمه أنه طريق الخسران في الدنيا والآخرة ولا يخفى على أعدائى أنى امرؤ قد نفد عمرى فى تأييد الدين حتى جاءني الشيب من الشباب، فكيف يظن عاقل أن أختار الكفر والإلحاد في كبر سنّى ووهن جسمى وقربي من القبر سبحان ربّي إن هذا إلا ظلم مبين۔ وها أنا برىء من بهتانهم، وما أجد عند النظر في عقائدى من سريان الوهم بهذا، والله يعلم ما في قلبي وقلوبهم، وتوكلت عليه۔ وما حمل عقلاء هم على مخالفتي إلا حب الدنيا وناموسها، والحسد الذي لا ينفك من أكثر العلماء إلا من ۔ حفظه الله ، برحمته وقد جرت عادة أكثر العلماء هكذا أنهم إذا رأوا رجلا يقول قولا فوق أفهامهم فلا يتفكرون فيه، ولا يسألون القائل ليبين لهم حقيقته، بل يشتعلون بمجرد السماع، ويكفرونه في أول مجلس، ويلعنونه ويُكثرون القول فيه، وكادوا أن يقتلوه مشتعلين۔ وقال الله: يُحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِرُونَ والأمر الحق الذي يعلمه الله أن المسلمين كانوا في هذا الزمان كأفراخ العصافير يس: ٣١