حَمامة البشریٰ — Page 230
روحانی خزائن جلد ۷ ۲۳۰ حمامة البشرى نـحـن رعـايـا لـهـا يرجح الإسلام في باطنها على ملل أُخرى، بل سـ سمعنا أزيد من هذا، ولكن لا نرى أن نذكرها فالحاصل أنها كريمة، وألقى الله فى قلبها احب الإسلام فلهذا السبب جعلها الله مواسية للمسلمين، حتى إنها تحب أن يُشاع الإسلام في بلادها، وتقرأ بعض كتب لساننا من مسلم آواه عندها، وسُرّتُ بشيوع ديننا في بلادها المغربية، بل أسلمت طائفة من قومها في بلدة قريبة من دار دولتها، فرحمتهم وأحسنت إليهم، وأشـاعـت كتبهم في أقاربها ، وتريد أن تؤوى بعضهم في أعزة أمرائها، وأمرتهم أن يعمروا مساجد لعبادتهم ويعبدوا ربهم آمنين۔ ونحن نعيش تحت ظلها بالأمن والعافية والحرية التامة نصلي ونصوم، ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، ونردّ على النصارى كيف نشاء ، ولا مانع ولا حارج ولا مزاحم، وهذا كله من حسن نيتها وصفاء قلبها وكمال عدلها ووالله لو هاجرنا إلى بلاد ملوك الإسلام لما رأينا أمنًا وراحةً أزيد من هذا۔ وقد أحسنت إلينا وإلى آبائنا بآلاء لا نستطيع شكرها ومن أعظم الإحسانات أنها وأمراء ها لا يُداخلون في ديننا مثقال ذرّة، ولا يمنعنا أحد منهم من فرائضنا وسُننا ونوافلنا وردنا على مذهب قومهم، ولا يبخلون فى النعماء الدنيوية، وإنهم لمن العادلين۔ فلا يجوز عندى أن يسلك رعايا الهند من المسلمین مسلك البغاوة، وأن يرفعوا على هذه الدولة المحسنة سيوفهم، أو يعينوا أحدًا فى هذا الأمر، ويعاونوا على شر أحد من المخالفين بالقول أو الفعل أو الإشارة أو المال أو التدابير المفسدة، بل هذه الأمور حرام قطعى، ومن أرادها فقد عصى الله ورسوله وضل ضلالا مبينا۔ بل الشكر واجب۔ ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله۔ وإيذاء المحسن شر وخبث وخروج من طريق الإنصاف والديانة الإسلامية، والله لا يُحب المعتدين۔ نعم