حَمامة البشریٰ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 208 of 417

حَمامة البشریٰ — Page 208

روحانی خزائن جلد ۷ ۲۰۸ حمامة البشرى وقلوبهم و آذانهم بالمكائد التي هي دقيقة المآخذ ، وأضلوا خلقا كثيرًا وجاء وا بسحر مبين ثم اعلم أن للمسيح الموعود كما جاء في الأحاديث ثلاث علامات: الأول : أنه يجىء عند غلبة النصارى وعند غلبة مكائدهم وشدة جهدهم لإشاعة ۲۶) مذهب التنصر ، فيأتي وينزل فيهم ويكسر صليبهم ويقتل خنازيرهم، ولا يغزو ولا يحارب، بل كل ذلك يفعل بالقوة السماوية، والطاقة الروحانية، والأسلحة الفلكية، ويضع الحرب ويظهر كالمساكين۔ والثاني : أنه يتزوج، وذلك إيماء إلى آية يظهر عند تزوجه من يد القدرة وإرادة حضرة الوتر، وقد ذكرناها مفصلا في كتابنا التبليغ والتحفة، وأثبتنا فيهما أن هذه الآية سيظهر على يدى، ولولا هذه الآية لما كان سبب معقول لذكر هذه العلامة، فإن التزوج ليس من أمور نادرة متعسرة، لـكـى يُقال إنه موت المسيح۔ ولا يُقال إن الرفع هو الموت، فإن الموت عبارة عن خروج الروح عن الجسم العنصري فإن كان المسيح رفع بجسمه العنصري فهو حى إلى الآن، فلو فرض حياة المسيح إلى هذه الأيام للزم أن يكون نبينا حيًّا إلى نصف هذه المدة، وهذا باطل فاسأل العادين۔ وكذلك أخبر رسول الله صلى الله | عليه وسلم عن موت عيسى عليه السلام في حديث آخر وقال إذا سألني ربي عن فساد أُمتى فأقول في ۲۷ جوابه فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم، كما قال العبد الصالح من قبلى۔ يعني عيسى عليه السلام۔ فانظر كيف أشار إلى وفاة المسيح بحيث استعمل لنفسه جملة فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنى كما استعمله المسيح لنفسه۔ وأنت تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توفى وقبره المبارك موجود في المدينة۔ ، التوفّى بجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم واقعة المسيح وواقعة نفسه واقعةً واحدة، فانكشف معنی وظهر أن معنى التوفَّى في آية فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنى الإماتة لا غيرها من المعانى المنحوتة التي لا أصل لها في لغة | العرب، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات، ولو كان معناه الرفع إلى السماء حيا مع الجسم العنصرى كما هو زعم القوم لرفع إذًا نبينا إلى السماء حيًّا مع الجسم العنصري، فإنه جعل نفسه شریک